الله
ما أظلم الإنسان وأقساه ، كيف يحاول في ضعفه وجهله أن يتحدث
عن الله ؟
ولكن الله رب العالمين الذي أجله قوم وعبدوه ، وسجدوا له وأحبوه ،
ينكره آخرون ولا يعترفون به ، ولا يدركون آلاءه ، ولا يشهدون بهاءه .
لماذا أنكره هؤلاء ؟
وكيف السبيل لقيادتهم إلى النور ولرفع الشكوك من نفوسهم والغشاوة
عن قلوبهم ؟
هذا ما سنحاول أن نجليه هنا ، ولكن حديثنا على كل حال لن يكون
مقصورا على من أنكر وشط عن الهدى ، بل سنتجه بحديثنا أيضا إلى قوم
وقفوا حيارى ، يطلبون سواء السبيل فلا يصلون إليه ، لأن خبراتهم ومعارفهم
لا تصل بهم إلى هذه الغاية ، وسنتجه بحديثنا أيضا إلى قوم لم ينكروا الله
ولكنهم أيضا لم يعرفوه لأنهم لم يطلبوا هذه المعرفة ، ثم سنتجه بحديثنا كذلك إلى
قوم آمنوا بالله واعترفوا به إيمان تسليم وإذعان فقط ، لعلنا نرفع مستوى ذلك
الإيمان فنجعله إيمانا عن فكر ودراسة ويقين به وكم يكون سرورنا بالغا
إذا قدمنا بحديثنا هنا للعارف بالله زادا جديدا يقوى به إيمانه ، ويزيده ثقة ويقينا .
وسيشمل حديثنا عن الله جل جلاله ثلاثة مباحث هي : وجوده ،
ووحدانيته ، وصفاته .
وجود الله :
نعود للسؤال الذي سألناه من قبل وهو ، لماذا لا يعترف كثير من الناس
بالله ولا يؤمنون بوجوده ؟
الجواب عن ذلك سهل يسير ، هو أنهم ماديون والله ليس مادة .
والحقيقة أن مادية الإنسان متسلطة عليه ، مسيطرة على قواه ، وكثير من
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 68
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٦٨