إفريقية ، وتعال نقارنه ببعض النظم التي تجعل الميراث لابنة الخالة الكبرى
وتحرم من سواها ، كبعض الأنحاء بإندونيسيا ، تعال نقارنه بالنظم القديمة
والحديثة وسنجده يرجح الجميع دون شك وباعتراف المفكرين المخلصين .
هذه واحدة ، وجاء هذا الرجل الأمي بنظام للزواج ، وبنظام للطلاق ،
ونظام للرق ، ونظام للعبادات ، ونظام للسياسة ، ونظام للاقتصاد ، وتنظيم
للحرب ، ولما بعد الحرب من مشكلات ، وتنظيم لغير المسلمين في المجتمع
الإسلامي ، وتحدث هذا الرجل عن موضوع اهتزت فيه عقول البشر مدى
التاريخ وهو الله ، وبين من هو الله في التفكير الإسلامي ، وتحدث هذا الرجل
عن ما وراء الكون فجلى كثيرا من النقاط ( وسنشرح هذه الأشياء كلها أو
أهمها في هذا الكتاب ) .
قلت لمحدثي : ترى أيمكن أن تكون كل هذه الأشياء من صنع محمد ؟ أو
أنها تعاليم تلقاها عن قوة أسمى من قوة البشر ، من الله سبحانه وتعالى ؟
وقبل أن يجيب محدثي كان هناك مسلم آخر يصغي باهتمام لما أبديه من
شروح وإيضاحات ، وسمعني هذا بعد هذه الشروح أسأل محدثي السؤال
السابق ، فسارع يجيب قائلا : إن كانت هذه الأشياء من صنع محمد فمحمد ليس
بشرا ، إن هذه التنظيمات وهذه الآراء تعجز عن القيام بها لجان كثيرة لها
ثقافات عالية ، وتخصصات عميقة ، مهما أتيح لها من المراجع والدراسات والوقت .
قلت لمحدثي : ما رأيك ؟
قال في يقين وثبات : نفس الرأي الذي قاله صديقنا ، وأشهد أن رجلا
أيا كانت عبقريته ، وأيا كانت ثقافته ، ليعجز عن أن يأتي بتنظيم في مسألة
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 66
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٦٦