إلى هذا الاقتباس أن جماعة المسلمين في اختيارهم للرئيس لا بد أن يمتثلوا
تعليمات الإسلام التي تقضي بأن يختار للرياسة أصلح للمسلمين للقيام بهذه المهمة
وملء هذا الفراغ الكبير . قال صلى الله عليه وسلم : أيما رجل استعمل رجلا
على عشرة أنفس علم أن في العشرة أفضل ممن استعمل ، فقد غش الله وغش
رسوله وغش جماعة المسلمين . وسئل رسول الله مرة : متى الساعة ؟ فأجاب :
إذا أسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة .
وروي عن الرسول قوله : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ،
ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا
فسئلوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا .
وروي عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : إن أحب الناس إلى الله وأدناهم منه مجلسا يوم القيامة إمام عادل ،
وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر .
وقد روي عن عمر بن الخطاب قوله : لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة
إلا بإمارة ، ولا إمارة إلا بطاعة ، فمن سوده قومه على فقه ( علم ) كان ذلك حياة له
ولهم ، ومن سوده قومه على غير فقه كان هلاكا له ولهم .
وهكذا نجد صفات الحاكم تتضح من خلال هذه الأحاديث والمأثورات ،
فتبدو لنا ضرورة أن تتوافر فيه صفات القوة والعلم والفطنة والعدالة ، بالإضافة
إلى صفات جسمانية وعقلية أخرى ذكرها الماوردي ( 1 ) كسلامة الحواس
وسلامة الأعضاء من نقص يمنع من استيفاء الحركة وسرعة النهوض ، وكالرأي
المفضي إلى سياسة الرغبة . وبتاء على التفكير الإسلامي لا يجوز لمن لم تجتمع
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 5 .