سائر أنواع الاجتماع ، ثم أن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة ، ومثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
سائر ما أوجبه الله من الجهاد والعدل وإقامة الحدود وغيرها مما لا يتم إلا بالقوة
والإمارة ، ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض ، وروي كذلك :
ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان .
وعلى هذا فالحكومة في الإسلام ضرورية للغاية ، وفي مطلع الإسلام كان
الرسول - بجانب تبليغ رسالة الله - حاكما يشرف على تنفيذ قوانين الله ، وكان
يساعده في هذا العمل مجموعة من الصحابة والقادة ، ومن هؤلاء كانت تتكون
الحكومة الإسلامية الأولى ، وبعد وفاة الرسول اختير الخلفاء ومثلوا هم
ومعاونوهم الحكومات الإسلامية بعد وفاة الرسول .
ومن الواضح أن القرآن الكريم لم يفصل المشكلات الخاصة بالحكومة
الإسلامية ، لأن الحكومة وطرق اختيارها ومسؤوليتها وعزلها وغير ذلك من
شؤونها لما تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، ومن أجل ذلك تكلمت
المصادر الإسلامية الأولى عن الحكومة الإسلامية بالإجمال ، وتركت التفاصيل
ليضعها البشر بما يلائم حاجتهم في حدود الإطار العالم الذي رسمه الإسلام ،
وقد تكونت لدينا من المصادر الأولى ومما أضافه العلماء والباحثون مادة
نستطيع بها أن نعطي صورة واضحة عن النظم الخاصة بالحكومة الإسلامية ،
وهو ما سنشرع فيه :
تكوين الحكومة الإسلامية :
نقلنا عن ابن تيمية فيما سبق ضرورة وجود الرياسة ، وقد اقتبس ابن تيمية
في خلال كلامه أحاديث صحيحة تبين ضرورة اختيار الرئيس ، ويجب أن نضيف
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 253
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٥٣