تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
- وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ( 1 ) . - ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( 2 ) . وهكذا لا يقتصر الإسلام على تنظيم العلاقة بين الإنسان وربه ، ولو كان الإسلام دينا فقط أي تنظيما للعلاقة بين المخلوق والخالق لا غير ، لكان من الممكن أن تترك شؤون هذا الدين لله ، يراقبها ، ويرضى عن المطيع ويسخط على العاصي ، ولكن بالاسلام جانبا كبيرا ينظم علاقة الإنسان بالإنسان ، ويرتب سبل العيش في مختلف شؤون الحياة أو أكثرها ، ويلزم المؤمنين بأن يتبعوا هذه النظم ، وأن يبطلوا ما يخالفها ، وينزلوا العقوبة بالمخالفين . ولكن جماعة المسلمين كلها لا يمكن أن تشرف على تنفيذ أحكام الله ، لانشغال كل فرد بعمله ، ولعدم كفاءة البعض ، ثم لأنه ليس من الحكمة ترك مسؤوليات جسام شائعة دون أن يحدد نفر لرعايتها وتنفيذها ، ثم كان من الطبيعي كذلك أن كل جماعة لا بد أن يكون لها رائد ، يرشدها ، ويكون مسؤولا عن تنفيذ أحكام الله فيها ، ويقول ابن تيمية في ذلك ( 3 ) : يجب أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجهات الدين ، بل لا قيامة للدين إلا بها ، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع ، لحاجة بعضهم إلى بعض ، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس ، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذ خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم . وجاء في مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم . فأوجب الرسول تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر ، تنبيها بذلك على
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 26 ( 2 ) سورة المائدة الآية 47 . ( 3 ) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص 172 - 173 .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 252 | أحمد الشلبي