لمحة عن النظم السياسية في الإسلام ( * )
الإسلام دين ودولة :
اتجهت الأديان والفلسفات التي سبقت الإسلام إلى الكلام عن العقيدة ،
ولم تعن بشؤون الدنيا قط ، أو عنيت بها عناية محدودة ، وحتى عند العناية بها
كانت التشريعات أشبه بنصائح غير ملزمة في الغالب ، ومن ثم لم ترد بهذه
الأديان دراسة كافية عن التنظيم السياسي .
أما عن الإسلام فإن الحقيقة الواضحة أنه دين ودولة ، ذلك لأنه نظم شؤون
الدين وشئون الدنيا جميعا ، فكما تكلم الإسلام عن الله والملائكة والأنبياء
والجنة والنار والعبادات وغيرها من شؤون الدين ، تكلم كذلك عن البيع
والشراء والزواج والطلاق والميراث وغيرها من شؤون الدنيا ، ووضع الإسلام
لهذه وتلك ، القوانين والنظم ، وألزم المسلمين باتباعها وحدد عقوبة المخالفين
والعصاة تحديدا مفصلا أو تحديدا مجملا ترك تفصيله لاجتهاد أئمة المسلمين ، وقد
تكلمنا من قبل عن " الله " وعن " العبادات في الإسلام " وغيرها من شؤون
ولنقتبس الآن من القرآن الكريم بعض آيات عن تنظيم شؤون الدنيا ، قال تعالى :
- وأحل الله البيع وحرم الربا ( 1 ) .
- ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم
أو وزنوهم يخسرون ( 3 ) .
- خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ( 3 ) .
- حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم . . . ( 4 )
هامش
* هذا الموضوع مختصر من كتاب " السياسة والاقتصاد في التفكير الإسلامي " للمؤلف
( 1 ) سورة البقرة الآية 285 .
( 2 ) سورة المطففون الآيتان 1 - 2 .
( 3 ) سورة النساء الآية الأولى .
( 4 ) سورة النساء الآية 23 .