تتفق مع كل زمان ومكان ؟ يالله ! ! إن لجانا علمية ضخمة تجتمع لبحث مشكلة
واحدة ، وتنفض وتجتمع ، وتقرأ وتدرس ، ثم تقترح ، ويعدل اقتراحها عدة
مرات ، ثم تصدر قراراتها ، ويعد سنين قليلة يلحظ الناس أن هذا التشريع لم يعد
يناسب العهد الذي جد ، فتجتمع لجان أخرى وتبحث من جديد وهكذا
دواليك . أين هذا من الشؤون التي نظمها محمد في عشر سنوات فجاءت مع
تنوعها وهي فصل الخطاب ؟
والجديد كذلك في معجزات محمد أنها - بالإضافة إلى خلودها - ليست
عصا تنقلب ثعبانا ولا ناقة تشرب النهر ، إنما هي من طبيعة عمل الرسول ،
فإذا جاء رجل يدعي الطب ، فإن خير دليل يدعم به دعواه طبه ودواؤه
الناجح ، وإذا جاء مدرس يدعي الإحاطة بعلم الفلسفة فإن خير برهان يقدمه هو
أن يقف محاضرا فيعرض أفانين من الفلسفات ، وكذلك محمد قال إنه نبي
جاء برسالة تنظم شؤون الدين والدنيا ، شؤون الروح والجسد ، ثم برهن على
ذلك بأن نظم وقنن القوانين وأتى بالتشريعات التي حققت ما قال ، ولا
تزال تحققه حتى العهد الذي نعيش فيه ، وأي معجزة أكبر وأقوى من تلك
المعجزة الخالدة ؟
وأخيرا فهناك اتجاه جديد أيضا في معجزات محمد ، ذلك الاتجاه هو استعمال
العقل بيسر وهدوء ، فقد كانت المعجزات السابقة تشده العقول وتفحم ،
فلا تتيح للإنسان فرصة التفكير ، من ذا الذي يستطيع أن ينجو من نار ألقي
فيها ؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يجعل عصاه ثعبانا يلقف الثعابين ؟ ومن ذا
الذي يستطيع أن يحيي الموتى أو يبرئ الأكمه دون دواء ؟ ولكن هذه
العقول سرعان ما تعود إلى نفسها وتفكر فيما رأت ، فتعتقد أو يعتقد أكثرها
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 126
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٢٦