فقط ، فإذا عجزت النفس الإنسانية عن التخلق به - وكثيرا ما يحدث - لم تكن
هناك قوانين تحد من طغيانها .
ولا يوافق النقاد على عقيدة المسيحية التي ترى أن الإيمان منحة لا دخل
للعقل فيها ، وأن على المسيحي أن يؤمن بالعقائد المسيحية ، ثم يروض عقله على
فهمها ، وقد عبر عن ذلك القديس أنسليم بقوله ( يجب أن تعتقد أولا ما يعرض
على قلبك بدون نظر ، ثم اجتهد بعد ذلك في فهم ما اعتقدت ) ويعلق أستاذنا
الإمام محمد عبده على ذلك بقوله : والويل كل الويل لطالب الفهم إذا أداه
اجتهاده إلى شئ يخالف ما تعلق به إيمانه ( 1 ) .
وتعطى المسيحية للرؤساء الروحانيين سلطة تشبه سلطة الآلهة ، وتجعل قولهم
يلزم أن يتبعه الناس ، ويلزم أن يتبعه الله ( ! ! ! ) فقد ورد في متي ( 2 ) ما نصه :
الحق أقول لكم ما تربطونه على الأرض يكون مربوطا في السماء ، وكل ما تحلونه
على الأرض يكون محلولا في السماء .
ويعلق الإمام محمد عبده على هذا بقوله : فإذا قال الرئيس الكهنوتي
لشخص إنه ليس بمسيحي صار كذلك ، وإذا قال إنه مسيحي فاز بها . فليس
المعتقد حرا في اعتقاده ، يتصرف في معارفه كما يرشده عقله ، بل إنه مشدود
بشفتي رئيسه الديني ( 3 ) .
ويرى النقاد كذلك أن مسيحية ( العهد الجديد ) تفكك الأسرة ، فقد
نقل لوقا قول المسيح . إن كل أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده
وإخوته وأخواته لا يقدر أن يكون لي تلميذا ( 4 ) . ونقل متي عن المسيح قوله :
لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض ، ما جئت لألقي سلاما بل سيفا ،
هامش
( 1 ) الإسلام والنصرانية ص 29 .
( 2 ) الإصحاح 18 الفقرة 18 .
( 3 ) الإسلام والنصرانية ص 27 .
( 4 ) لوقا 14 : 26 .