يرد في هذا الكتاب ، فهو عندهم كل العلم وكل المعرفة ، ومرة أخرى لم تنهض
أوروبا نهضتها العلمية إلا بعد أن تحررت السلطة المدنية من سلطان الكنيسة .
ومسيحية ( العهد الجديد ) تقضي بفناء الجنس البشري ، فمتي يروي عن
عيسى قوله : يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون أمهاتهم ، ويوجد خصيان
خصاهم الناس ، ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات ، من
استطاع أن يقبل فليقبل ( 1 ) .
ويزيد بولس هذا الموضوع شرحا فيقول : حسن للرجل ألا يمس امرأة ،
ولكن لسبب الزنا ليكن لكل واحد امرأته ، وليكن لكل واحدة رجلها . . .
وأقول لغير المتزوجين وللأرامل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا ، ولكن إذا لم
يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا لأن التزوج أصلح من التحرق في النار بسبب
الزنا ( 2 ) .
وقد كتب الدكتور علي عبد الواحد وافي موضوعا طريفا عن ( موقف
اليهودية والمسيحية والإسلام من العزوبة ) في مجلة الأزهر ونحن نقتبس
منه بعض ما كتبه عن موقف المسيحية من العزوبة ( 3 ) ، قال : ويعلق
ترتوليان Tertullien على ما كتبه بولس بقوله : الزواج لمن لم يقو على
العفة أفضل من أن يحرق بنار جهنم ، لكن الخير أن يتقي الإنسان
الأمرين معا ، فلا يتزوج ولا يعرض نفسه لعذاب النار ، وإن قصارى
ما يحققه الزواج أن يعصم الفرد من الخطيئة ، على حين التبتل يروض
المرء على أعمال القديسين ويذلل له السبيل له السبيل إلى منزلة الاشراق ، ويتيح
له أن يأتي بالمعجزات ، فجسم المسيح نفسه قد جاء من يتول عذراء ،
هامش
( 1 ) متي 19 : 12 .
( 2 ) كورنثوس الأولى 7 : 1 - 3 و 8 - 9 .
( 3 ) عدد يوليو سنة 1959 ص 32 - 33 .