المسيحية في ضوء النقد العلمي
هل يجوز لي أن أنقد رسالة المسيح وأنا أو من به وبرسالته ؟
صحيح أن الأديان تعرضت لنقد شنه الفلاسفة والمفكرون الأحرار
( Free Thinkers ) الذين لا يتبعون دينا معينا ، ويعطون أنفسهم الحرية الكاملة
في نقد أي دين كما ينقدون أية فكرة وأي اتجاه ، ولكن هل يستطيع أتباع
الأديان أن يفعلوا ما فعله المفكرون الأحرار ؟
لقد حدث في الإسلام حدث ذو بال فيما يتعلق بالتفكير الحر ، ذلك أن
المسلمين قبلوا تحدي هؤلاء المفكرين الأحرار ، وراح المسلمون يناقشون معهم
قواعد الإسلام في ضوء النقد العلمي والتفكير الحر ، وراح هؤلاء المسلمون
وبخاصة طائفة المعتزلة يشرحون للناس اتفاق الدين الإسلامي مع العقل ، كما ذهبوا
يستخدمون العقل والبراهين المنطقية في الدفاع عن الإسلام وشرح أسسه واتجاهاته ،
وكان علماء الإسلام أول المتدينين الذين أجازوا أن يتدخل العقل في فهم الأديان
وأهدافها ، وانتهت طائفة المعتزلة ، ولكن اتجاهها هذا ظل حيا قويا ، ولا
شك أن اتجاه المعتزلة وغيرهم من المفكرين المسلمين كان صدى للتفكير الإسلامي
نفسه ، فالقرآن الكريم مملوء بالآيات التي تحث على استعمال العقل وتدبر الأمور .
وفي ضوء هذا الاتجاه ننقد المسيحية نقدا علميا هادئا قوامه الإنصاف
والبحث عن الحق ولا شئ غير ذلك .
على أننا في الحقيقة نستطيع أن ننقد المسيحية دون هذا التردد والحذر ،
فقد اتضح لنا من الدراسة السابقة أن المسيحية التي تعلمها الكنيسة ، أي
مسيحية اليوم ، مسيحية الأناجيل المعترف بها من الكنيسة ، هذه المسيحية
لا تمثل المسيحية الحقيقية بحال ، إن هذه الديانة هي من وضع بولس وليست