فقد الحركة الاصلاحية :
هل نجحت حركة الاصلاح هذه أو فشلت ؟
يرى كثير من الباحثين أن الحركة نجحت وأن من دلائل نجاحها بقاءها
وكثرة أتباعها وانتشارها في عدة أقطار .
وقد قامت حركات إصلاحية من قبل كحركة أريوس ونسطور وغيرهما
ولكنها فشلت واندثرت ، ولم يبق لها إلا ضلال قليلة إن كانت لها ظلال في
ثنايا التاريخ أو تفكير الأذكياء الموهوبين الشجعان .
أما حركة لوثر فقد ساعدها الزمن الذي كان قد تطور ، والحرية التي كانت
قد بدأت تنتعش ، ثم ساعد بعد ذلك على انتشارها أنها صادفت اكتشاف
أمريكا فدخلت إلى هذه البلاد مع أتباعها من الإنجليز وغيرهم ، وهناك قوى
عودها واستقرت ، فاتخذت لها في الدنيا الجديدة كما اتخذت في الدنيا القديمة
مراكز قوية .
ولكن إذا ذهبنا نتعمق في فهم هذه الحركة الاصلاحية نجد أنها فشلت
من ناحيتين :
أولا : لم تستطع تقويم الكنائس التي كانت قائمة ، ولم تفلح في التغلب
على البابا وأفكاره وأتباعه ، فقنعت بإنشاء كنائس لها ، تنفذ فيها المبادئ
الاصلاحية التي اعتنقتها ، وتركت آلاف الكنائس الأخرى تسير على النحو
الذي كانت تسير عليه من قبل .
ثانيا : كانت الحركة إصلاحا للكنيسة لا إصلاحا للمسيحية ، والفرق
بين الموضوعين كبير ، ومعنى هذا أن ما أثار لوثر ومعاصريه هو أفعال
الكنيسة في ذلك العهد ، أما البحث في الأشياء الهامة التي دخلت على المسيحية
الأصيلة فلم يكن موضوع إصلاح عند لوثر ومعاصريه ، لقد تلقى لوثر
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 219
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢١٩