تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
لم يحارب العلوم بل غذاها وحث عليها ، وفي ظل هذا الدين استيقظت فلسفة الإغريق بعد سبات طويل ، واستيقظ الطب والفلك وعلوم الرياضة ، وقام العلماء المسلمون في هذه العلوم وفي سواها بنشاط كبير ، ورعا الخلفاء والكبراء هؤلاء العلماء وبنوا لهم المعاهد الشهيرة ، ومن أهمها بيت الحكمة حيث كان الخليفة المأمون يعطي المترجمين وزن ما يترجمونه من الذهب الخالص . ووجدت هذه العلوم طريقها إلى أوروبا عن طريق الأندلس وصقلية وفلسطين ، والتحق كثير من المسيحيين بمعاهد قرطبة وإشبيلية وقبرص ، وبدأت اليقظة تدب في أوروبا نتيجة لذلك ونتيجة لسواه ، وهو ما يسمى عصر النهضة ( The Renaisance ) وحينئذ وجدت الكنيسة أن الهرطقة ( ! ! ) كثرت وانتشرت ، فضاعفت جهدها في الكفاح ، غير أن عهد النور كان قد قوي ، وقد استطاعت الكنيسة أن تحصل على سلطات ضخمة وأن تحافظ عليها وأن تقضي على كل خصومها في عهد الظلام ، أما وقد بدأ عهد النور فلم يعد من السهل على الكنيسة أن تستمر في هذا الطريق ، ولكنها قاومت وناضلت ، وقاوم معارضوها وناضلوا أيضا ، وأخذوا من عهد النور قوة فلم يفنوا كما فني أمثالهم من قبل ، ومن هنا بدأ صراع عنيف بين الكنيسة وبين المصلحين سنلم به إلماما سريعا : المصلحون : بدأ المصلحون يرتفع صوتهم في القرن الخامس عشر ، ومن أشهر من نادوا بالإصلاح في هذا القرن جيروم وهوس ، ولكن سلطان الكنيسة كان أقوى منهما ، فأعدما حرقا بالنار ، بيد أن مصلحي هذا القرن على كل حال مهدوا الطريق لمن جاء بعدهم ، وحفل القرن السادس عشر بمجموعة من المصلحين المشاهير ، وبخاصة في إنجلترا التي كانت ترى سلطان الكنيسة تدخلا في شؤونها ، وفي ألمانيا التي عانى بعض ملوكها قسوة البابوات حينما أصدروا ضدهم قرارات حرمان . ومن هنا يسر هؤلاء الملوك
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 216 | أحمد الشلبي