تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الحواريين ويدير شؤون المسيحيين ، وقد أنشأ بطرس كنيسة روما ، والبابا خليفة لبطرس في رياسة هذه الكنيسة وفي إدارة شؤون المسيحيين ، فالبابا على هذه خليفة للمسيح ، له سلطاته ومكانته . وقد باشر رجال الدين هذه السلطات بكثير من التوسع بل النزق أحيانا ، فأخذوا يبيعون صكوك الغفران ، ويصدرون قرارات الحرمان حتى على الملوك والعظماء ، وأصبحت الكنيسة بذلك هي التي تفهم الكتاب المقدس ، وهي التي تصدر القرارات بناء على هذا الفهم وبناء على العلم الذي لم يدون والذي يتوارثه البابوات كما سبق ، ولا معقب لما تقول الكنيسة ، و ( على الناس أن يتلقوا قولها بالقبول ، وافق العقل أو خالفه ، وعلى المسيحي إذا لم يستسغ عقله قولا قالته أو مبدأ دينيا أعلنته أن يروض عقله على قبوله ، فإن لم يستطع فعليه أن يشك في العقل ولا يشك في قول البابا ) ( 1 ) . 2 - الاستحالة ومن هذه الأشياء التي أعلنتها الكنيسة مسألتان لا أصل لهما في الأناجيل المعروفة ولا يستسيغهما العقل ، وهاتان المسألتان هما : 1 - الاستحالة 2 - غفران السيئات ، والاستحالة هي اعتقاد المسيحيين أنهم حينما يأكلون الخبز ويشربون الخمر يوم الفصح وهو المسمى عندهم بالعشاء الرباني يستحيل الخبز إلى لحم عيسى وتستحيل الخمر إلى دمه ، فمن أكل ذلك الخبز وشرب تلك الخمر فقد أدخل المسيح في جوفه وامتزج به وبتعاليمه ( 2 ) ، وقد سبق الحديث عن العشاء الرباني . 3 - غفران الذنوب : وأما غفران الذنوب فقد أصبح بدعة عجيبة ( 3 ) ، فإذا أراد البابا أن يبني
هامش
( 1 ) أبو زهرة : محاضرات في النصرانية ص 168 . ( 2 ) متي 26 : 27 لوقا 22 : 18 مرقص 14 : 22 . ( 3 ) أنظر ارتباط هذه البدعة بالحروب الصليبية في الجزء الخامس من ( موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ) للمؤلف
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 213 | أحمد الشلبي