الحواريين ويدير شؤون المسيحيين ، وقد أنشأ بطرس كنيسة روما ، والبابا خليفة
لبطرس في رياسة هذه الكنيسة وفي إدارة شؤون المسيحيين ، فالبابا على هذه خليفة
للمسيح ، له سلطاته ومكانته .
وقد باشر رجال الدين هذه السلطات بكثير من التوسع بل النزق أحيانا ،
فأخذوا يبيعون صكوك الغفران ، ويصدرون قرارات الحرمان حتى على الملوك
والعظماء ، وأصبحت الكنيسة بذلك هي التي تفهم الكتاب المقدس ، وهي التي
تصدر القرارات بناء على هذا الفهم وبناء على العلم الذي لم يدون والذي يتوارثه
البابوات كما سبق ، ولا معقب لما تقول الكنيسة ، و ( على الناس أن يتلقوا
قولها بالقبول ، وافق العقل أو خالفه ، وعلى المسيحي إذا لم يستسغ عقله قولا
قالته أو مبدأ دينيا أعلنته أن يروض عقله على قبوله ، فإن لم يستطع فعليه أن
يشك في العقل ولا يشك في قول البابا ) ( 1 ) .
2 - الاستحالة
ومن هذه الأشياء التي أعلنتها الكنيسة مسألتان لا أصل لهما في الأناجيل
المعروفة ولا يستسيغهما العقل ، وهاتان المسألتان هما : 1 - الاستحالة 2 - غفران
السيئات ، والاستحالة هي اعتقاد المسيحيين أنهم حينما يأكلون الخبز ويشربون
الخمر يوم الفصح وهو المسمى عندهم بالعشاء الرباني يستحيل الخبز إلى لحم عيسى
وتستحيل الخمر إلى دمه ، فمن أكل ذلك الخبز وشرب تلك الخمر فقد أدخل
المسيح في جوفه وامتزج به وبتعاليمه ( 2 ) ، وقد سبق الحديث عن العشاء الرباني .
3 - غفران الذنوب :
وأما غفران الذنوب فقد أصبح بدعة عجيبة ( 3 ) ، فإذا أراد البابا أن يبني
هامش
( 1 ) أبو زهرة : محاضرات في النصرانية ص 168 .
( 2 ) متي 26 : 27 لوقا 22 : 18 مرقص 14 : 22 .
( 3 ) أنظر ارتباط هذه البدعة بالحروب الصليبية في الجزء الخامس من ( موسوعة التاريخ
الإسلامي والحضارة الإسلامية ) للمؤلف