كنيسة أو يجمع مالا لشئ ما ، طبع صكوك الغفران ووزعها على أتباعه ليبيعوها
للناس كالذين يبيعون أسهم الشركات أو أوراق اليانصيب ، وبالصك فراغ
ترك ليكتب به اسم الذي سيغفر ذنبه ، والعجيب أن هذا الصك يغفر لمشتريه
ما تقدم من الذنوب وما تأخر ، فهو بعبارة أخرى إذن بارتكاب كل الجرائم
بعد أن ضمنت الجنة لهذا المحظوظ ، وفيما يلي نص لصك غفران :
( ربنا يسوع المسيح يرحمك يا . . . ( يكتب اسم الذي سيغفر له )
ويحلك باستحقاقات آلامه الكلية القدسية ، وأنا بالسلطان الرسولي المعطى لي
أحلك من جميع القصاصات والأحكام والطائلات الكنسية التي استوجبتها ،
وأيضا من جميع الافراط والخطايا والذنوب التي ارتكبتها مهما كانت عظيمة
وفظيعة ، ومن كل علة ، وإن كانت محفوظة لأبينا الأقدس البابا ، والكرسي
الرسولي ، وأمحو جميع أقذار الذنب وكل علامات الملامة التي ربما جلبتها على
نفسك في هذه الفرصة ، وأرفع القصاصات التي كنت تلتزم بمكابدتها في المطهر ،
وأردك حديثا إلى الشركة في أسرار الكنيسة ، وأقرنك في شركة القديسين ،
أردك ثانية إلى الطهارة والبر اللذين كان لك عند معموديتك ، حتى إنه في ساعة
الموت يغلق أمامك الباب الذي يدخل منه الخطاة إلى محل العذاب والعقاب ،
ويفتح الباب الذي يؤدي إلى فردوس الفرح ، وإن لم تمت سنين مستطيلة فهذه
النعمة تبقى غير متغيرة ، حتى تأتي ساعتك الأخيرة ، باسم الأب والابن
وروح القدس ) .
ذلك هو الوضع الذي آلت له حينذاك مسألة غفران الذنوب ، فقد كان
جميع المال في أول الأمر وسيلة للإعفاء من الاشتراك في الحروب الصليبية ، ثم
أصبح وسيلة لغفران الذنوب ما مضى منها وما هو آت . دون حاجة إلى توبة
أو رد ظلامة .
4 - الضرائب
دفع المسيحيون الأموال ليشتروا الغفران . ولكن الكنيسة لم تقنع
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 214
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢١٤