بعد الولادة بالأقنوم الثاني اتحادا مجازيا فمنحه الله المحبة ووهبه النعمة .
وقد وضع نسطور بذلك الأساس للقول بطبيعتين في المسيح ، ذلك القول
الذي سيتبناه الكاثوليك والذي سنشرحه فيما بعد ، ونبين اتفاقه وعدم اتفاقه
مع رأي نسطور ، أما الكنائس الشرقية فقد اتخذت موقفا معارضا لنسطور
وقالت بطبيعة واحدة . . . كما سيأتي .
وعلى الرغم من طرد نسطور من منصبه ونفيه ( 1 ) ، فإن مذهبه لم يمت ،
وأحياه فيما بعد عالم مسيحي اسمه برصوما كان مطران نصيبين ، ومن ثم انتشر
في الشرق ، ولا يزال حتى الآن شائعا في العراق والموصل والجزيرة .
2 - مذهب الكنائس الشرقية ( الأرثوذكس ) . ويجدر بنا أن
نشرح هذا المذهب قبل أن نشرح مذهب الكاثوليك ، إذ كان مذهب
( الأرثوذكس ) رد فعل لعقيدة نسطور ، ثم إنه أعلن قبل أن يعلن
الكاثوليك اتجاههم .
وقد أعلن مذهب الأرثوذكس عن طبيعة المسيح في مجمع عقد لهذا
الغرض بمدينة إفسس بالأناضول سنة 431 واتخذ المجمع قرارا يوافق عقيدة
البابا كيرلس بطريرك الإسكندرية ، وهو يقضي بأن المسيح طبيعة واحدة
ومشيئة واحدة ، ففي المسيح أقنوم واحد تم بعد الاتحاد بدون اختلاط
ولا امتزاج ، ولذلك فالعذراء تدعى بحق والدة الإله ، وفيما يلي نص كلمات
الباب كيرلس سابق الذكر : إن لسيدنا يسوع المسيح أقنوما واحدا إلهيا اتحد
بالطبيعة الإنسانية اتحادا تاما بلا اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة ، فالعذراء
والحالة هذه هي بحق والدة الإله ، فمريم لم تلد إنسانا عاديا بل ابن الله المتجسد ،
لذلك هي حقا أم الله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سار نسطور إلى مصر بعد النفي وأقام باخميم حتى مات .
( 2 ) زكي شنودة . تاريخ الأقباط 160 - 160 .