وبعضها من البوذية ، وبعضها من الفلسفة الإغريقية ، وبعضها من الخرافات
التي يدين بها البدائيون وهكذا .
وأما المرجع الثالث فإن عنوانه : ( المسيحية الوثنية ) خير وهو بذلك دليل
على اتجاه مباحثه .
وبجانب هذه المراجع هناك مراجع أخرى سلكت هذا السبيل ، وفيما
يلي صورة سريعة مستقاة من هذه الكتب ، توضح لنا بدقة خطأ الادعاء الذي
يرى أن هذه العقائد مستمدة من الأناجيل أو من أقوال عيسى ، فقد وجدت
هذه الاتجاهات قبل عيسى وقبل الأناجيل بمئات السنين .
وأول ما نورده اقتباس من الأستاذ عباس العقاد يربط بين عقائد المسيحية
وعقائد البدائيين ، يقول سيادته : لما كشفت أمريكا الوسطى ، وجد الأسبان
أقواما يتعبدون على أديان لا يعرفونها فخف القساوسة والمبشرون إلى البلاد
الجديدة ليبحثوا في أديانها ، ويحولوا أقواما إلى العقيدة المسيحية ، فأدهشهم
بعد قليل من الدراسة أن يروا أن لهم شعائر على شئ من الشبه بنظائرها في الديانة
المسيحية ، وذلك كالتكفير عن الخطيئة ، والخلاص ، وغيرهما من المناسك ( 1 ) .
وقد ظهرت البوذية قبل المسيحية بأكثر من خمسة قرون ، ويلاحظ
غوستاف لوبون تشابها واضحا بين الديانتين من ناحية الشكل ومن ناحية
الموضوع ، ونقتبس منه قوله : إنك تلاحظ تماثلا عجيبا من كل وجه بين
صيام عيسى في البرية حيث حاول الشيطان أن يغويه ثلاث مرات ، وصيام
بوذا في الآجام حيث حاول الشيطان أن يغويه ثلاث مرات أيضا ، ويذكرنا
ما حدث لهذا الحكيم الهندوسي مع المرأة التي طلب منها أن تسقيه وهي من
الطبقة الدنيا ، بما حدث لعيسى مع السامرية وما قاله لها . وكلتا الديانتين
هامش
( 1 ) عقائد المفكرين في القرن العشرين ص 61 - 62 .