تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تقديس الصليب وحمله : إن تقديس الصليب عند المسيحيين سبق صلب المسيح نفسه ، فقد ورد عن المسيح قوله ( إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني ( 1 ) ) ومعنى حمل الصليب عندهم هو الاستهانة بالحياة والاستعداد للموت في أبشع صوره ، أي صلبا على خشبة كما يفعل بالمجرمين والآثمين . وقويت فكرة تقديس الصليب بعد صلب عيسى فأصبح أداة تذكر المسيحيين بالتضحية الضخمة التي قام بها المسيح من أجل البشر ، ومن العجيب أن الكنيسة التي تعلن الحرب على الأصنام هي بذاتها تقدس صليبا مصنوعا من معدن أو خشب وتوصي بتقديسه ( 2 ) . قد يقول المسيحيون إن الصليب ليس إلا رمزا ، ونجيبهم أن العرب في جاهليتهم الأولى قالوا عن عبادتهم للأصنام ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( 3 ) ) ومع هذا فقد عيبت عليهم عبادتهم للأصنام مع أنهم كانوا في عهد جاهلية . ومن الواضح أن هناك علاقة بين تقديس الصليب عند المسيحيين وبين النظم الرومانية التي كانت تجعل حمل الصليب دليلا على صدور الحكم بالإعدام صلبا ، فحمل المسيحيون الصليب استعدادا لهذه الحالة ، ويقول لوقا في ذلك : إن التعبير بحمل الصليب مستعار من العادة التي قضت بها الأنظمة الرومانية على المحكوم عليه بالصلب أن يحمله كل يوم .
هامش
( 1 ) لوقا 9 : 23 . ( 2 ) عبد الأحد داود : الإنجيل والصليب ص 8 . ( 3 ) سورة الزمر الآية الثالثة .