تمثلها مدرسة الإسكندرية ووجد بولس الميدان خاليا ، واستخف الطرب
بعض المسيحيين لأن بولس عدو المسيحية اللدود قد انتسب إليها ، وبدأ بولس
يضع البذور التي نقل بها المسيحية من الوحدانية إلى التثليث ( 1 ) ، ووافقت
فكرة التثليث الجماهير ، وكانت الجماهير قد نفرت من اليهودية لتعصبها ،
ومن الوثنية لبدائيتها ، فوجدت في الدين الجديد ملجأ لها وبخاصة أنه أصبح
غير بعيد عن معارفهم السابقة التي ألفوها وورثوها عن آبائهم وأجدادهم .
ولم يقفل هذا الباب بعد بولس بل ظل مفتوحا ، واستطاع بعض أتباع
بولس أن يصيروا من آباء الكنيسة وذوي الرأي فيها ، وتم امتزاج تقريبا بين
آراء مدرسة الإسكندرية وبين المسيحية الجديدة ، ويقول ليون جوتيه ( Gauthier ) :
( إن المسيحية تشربت كثيرا من الآراء والأفكار الفلسفية اليونانية ،
فاللاهوت المسيحي مقتبس من نفس المعين الذي صبت فيه الأفلاطونية
الحديثة ، ولذا نجد بينهما مشابهات كثيرة ) ( 2 ) .
والآن بعد القول بالثالوث بقي على المسيحيين أن يجدوا حلا للأمور الآتية :
1 - ما الطريق للتوفيق بين التوراة التي تقول بالوحدانية والتي يقدسها
المسيحيون ، وبين التثليث الذي اعتنقه المسيحيون ؟
2 - ما وظيفة كل من أفراد هذا الثالوث ؟
3 - كيف يتم فهم ( وحدة في تثليث ، وتثليث في وحدة ) ؟
4 - يقولون الابن مولود غير مخلوق ، والابن ليس أحدث من الأب .
فما معنى هذا ؟
هامش
( 1 ) أنظر أعمال الرسل . الإصحاح التاسع .
( 2 ) المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية ص 93 .