تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
تمثلها مدرسة الإسكندرية ووجد بولس الميدان خاليا ، واستخف الطرب بعض المسيحيين لأن بولس عدو المسيحية اللدود قد انتسب إليها ، وبدأ بولس يضع البذور التي نقل بها المسيحية من الوحدانية إلى التثليث ( 1 ) ، ووافقت فكرة التثليث الجماهير ، وكانت الجماهير قد نفرت من اليهودية لتعصبها ، ومن الوثنية لبدائيتها ، فوجدت في الدين الجديد ملجأ لها وبخاصة أنه أصبح غير بعيد عن معارفهم السابقة التي ألفوها وورثوها عن آبائهم وأجدادهم . ولم يقفل هذا الباب بعد بولس بل ظل مفتوحا ، واستطاع بعض أتباع بولس أن يصيروا من آباء الكنيسة وذوي الرأي فيها ، وتم امتزاج تقريبا بين آراء مدرسة الإسكندرية وبين المسيحية الجديدة ، ويقول ليون جوتيه ( Gauthier ) : ( إن المسيحية تشربت كثيرا من الآراء والأفكار الفلسفية اليونانية ، فاللاهوت المسيحي مقتبس من نفس المعين الذي صبت فيه الأفلاطونية الحديثة ، ولذا نجد بينهما مشابهات كثيرة ) ( 2 ) . والآن بعد القول بالثالوث بقي على المسيحيين أن يجدوا حلا للأمور الآتية : 1 - ما الطريق للتوفيق بين التوراة التي تقول بالوحدانية والتي يقدسها المسيحيون ، وبين التثليث الذي اعتنقه المسيحيون ؟ 2 - ما وظيفة كل من أفراد هذا الثالوث ؟ 3 - كيف يتم فهم ( وحدة في تثليث ، وتثليث في وحدة ) ؟ 4 - يقولون الابن مولود غير مخلوق ، والابن ليس أحدث من الأب . فما معنى هذا ؟
هامش
( 1 ) أنظر أعمال الرسل . الإصحاح التاسع . ( 2 ) المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية ص 93 .