تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
من إله السماء ، فإله الأرض ، فإله البحر ، أما المجموعة الثانية فإله القمر وإله الشمس وإله العدالة والتشريع ( 1 ) . وبينما كان البابليون يقولون بالتثليث كان المصريون والإسرائيليون - والطائفتان أعرق في الحضارة الدينية من البابليين - يقولون بالتوحيد ( 2 ) . ومن نشيد آمون : ( الإله الجليل سيد الآلهة أجمعين ، الإله الأكبر الذي يحيا بالحق ، الواحد الفرد الذي صنع كل ما هو موجود ) . ووقفت حضارات أخرى أقدم جدا من المسيحية بين بين ، بين التعدد الذي قال به البابليون وبين التوحيد الذي قال به المصريون والإسرائيليون ، فظهرت بدعة التعدد في وحدة والوحدة في تعدد ، وقد قال بها الهنود قبل المسيح بأكثر من ألف عام ، فقد كان عندهم ( براهما ) و ( فشنو ) و ( سيفا ) وكانوا يعدونها ثلاثة جوانب لإله واحد أو كانوا يعدون ( براهما ) واحدا له ثلاثة أقانيم ، فهو ( براهما ) من حيث هو موجود ، وهو ( فشنو ) من حيث هو حافظ ، وهو ( سيفا ) من حيث هو مهلك ( 3 ) . واتجهت مدرسة الإسكندرية نفس الاتجاه ، يقول Wells : وبعد الفتح الإغريقي أصبحت مدينة الإسكندرية الجديدة مركزا لحياة مصر الدينية ، بل أصبحت في الحق مركز الحياة الدينية للعالم الهلليني كافة ، فأقام بطليموس الأول معبدا عظيما هو معبد السرابيوم كان يعبد فيه نوع ما من ثالوث الأرباب مكون من سيرابيس وإيزيس وحورس ، ولم يكن الناس يعبدونها أربابا منفصلة بل هيئات ثلاثا لإله واحد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الدكتور مدكور : تاريخ الفلسفة ص 6 . ( 2 ) القول بالتوحيد هنا لا يتناقض مع ما ذكرناه عن المصريين من قبل من القول بتعدد الآلهة . إذ أن هناك تعددا ولكن هناك كبير الآلهة . ( 3 ) أديان الهند الكبرى للمؤلف ص 48 . ( 4 ) . 166 . A Bhort History of the World P