من إله السماء ، فإله الأرض ، فإله البحر ، أما المجموعة الثانية فإله القمر وإله
الشمس وإله العدالة والتشريع ( 1 ) .
وبينما كان البابليون يقولون بالتثليث كان المصريون والإسرائيليون -
والطائفتان أعرق في الحضارة الدينية من البابليين - يقولون بالتوحيد ( 2 ) .
ومن نشيد آمون : ( الإله الجليل سيد الآلهة أجمعين ، الإله الأكبر الذي يحيا
بالحق ، الواحد الفرد الذي صنع كل ما هو موجود ) .
ووقفت حضارات أخرى أقدم جدا من المسيحية بين بين ، بين التعدد
الذي قال به البابليون وبين التوحيد الذي قال به المصريون والإسرائيليون ،
فظهرت بدعة التعدد في وحدة والوحدة في تعدد ، وقد قال بها الهنود قبل
المسيح بأكثر من ألف عام ، فقد كان عندهم ( براهما ) و ( فشنو ) و ( سيفا )
وكانوا يعدونها ثلاثة جوانب لإله واحد أو كانوا يعدون ( براهما ) واحدا
له ثلاثة أقانيم ، فهو ( براهما ) من حيث هو موجود ، وهو ( فشنو ) من
حيث هو حافظ ، وهو ( سيفا ) من حيث هو مهلك ( 3 ) .
واتجهت مدرسة الإسكندرية نفس الاتجاه ، يقول Wells : وبعد
الفتح الإغريقي أصبحت مدينة الإسكندرية الجديدة مركزا لحياة مصر الدينية ،
بل أصبحت في الحق مركز الحياة الدينية للعالم الهلليني كافة ، فأقام بطليموس
الأول معبدا عظيما هو معبد السرابيوم كان يعبد فيه نوع ما من ثالوث الأرباب
مكون من سيرابيس وإيزيس وحورس ، ولم يكن الناس يعبدونها أربابا
منفصلة بل هيئات ثلاثا لإله واحد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الدكتور مدكور : تاريخ الفلسفة ص 6 .
( 2 ) القول بالتوحيد هنا لا يتناقض مع ما ذكرناه عن المصريين من قبل من القول بتعدد
الآلهة . إذ أن هناك تعددا ولكن هناك كبير الآلهة .
( 3 ) أديان الهند الكبرى للمؤلف ص 48 .
( 4 ) . 166 . A Bhort History of the World P