تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

تعدد الآلهة وعقيدة التثليث

: أما موضوع تعدد الآلهة فموضوع يكاد يكون عاما في جميع الثقافات القديمة ، قال به المصريون القدماء ، وقال به الآشوريون والبابليون والفرس والهنود والصينيون واليونان على اختلاف في عدد الآلهة ومكانتهم ، واختلاف في تصور صلة الآلهة بعضهم ببعض ، أوصلتهم بالبشر ( 1 ) . أما التثليث فلعله كان تحديدا لهذا التعدد الذي بولغ فيه أحيانا ، ويمكن القول بأن تحديد الآلهة بثلاثة عمل له صلة بعبادة الأبطال ، تلك العبادة التي بدأت منذ فجر التاريخ والتي لا يزال لها بقايا في عالمنا الحاضر ( 2 ) ، وارتباط التثليث بعبادة الأبطال مرجعه أن الجماهير كانت تعبد البطل لعمل رائع قام به ، ثم يتخذ البطل له زوجة فتحتل معه مكان الألوهية ، وتسجد لهما الجماهير ، وينجب الزوجان ، ويعين البطل أحد أبنائه ليتولى مكانه فيما بعد ، فتسجد له الجماهير أيضا ، ويتم بذلك الثالوث . تلك هي الفكرة الأولى للتثليث ، ثم انطلق التثليث فلم يعد يتقيد بهذه الفكرة ، وأصبح الثالوث معبودا معروفا لكثير من الأمم . ولعل البابليين هم أول من قال بالثالوث وذلك في الألف الرابع قبل الميلاد ، فقد كان البابليون يدينون بتعدد الآلهة ، ولكنهم نظموا هؤلاء الآلهة أثلاثا أي جعلوها مجموعات متميزة المكانة والقدر ، كل مجموعة ثلاثة ، فكانت المجموعة الأولى على رأس الآلهة وتتكون هذه المجموعة
هامش
( 1 ) أنظر تاريخ الفلسفة للدكتور إبراهيم مدكور ص 6 - 19 . ( 2 ) أنظر الأبطال وعبادة البطولة لكارليل في أمكنة متعددة .
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 113 | أحمد الشلبي