لقد حاولت جهدي أن أصل إلى جواب لهذه الأسئلة عن طريق القراءة
أو المحادثة مع المسيحيين ، ولكني أقرر أنني لم أستطع فهم إجاباتهم ، بل صرح
كثير منهم - كما سيرد في كتاباتهم - أن هذه المسائل مسائل اعتقاد لا فهم .
فاعترضت بأنها مسائل أساسية ، وهي المدخل للدين فكيف لا تفهم ؟ ولكني
لم أتلق جوابا على اعتراضي . واتبع بعضهم التعبيرات الإنشائية التي لا توضح
مقصودا ، كقول بعضهم ( المحبة السرية التي بين المسيح والله ) وقول الآخر
( كل ثروات الولاء والتعبد اختزنت في فكر يسوع المسيح عونا على فهم
حقيقة الله . . . ) وغير ذلك مما سيرد فيما بعد ، ولذلك فمن الخير أن أنقل للقارئ
هذه الأقوال كاملة ليرى فيها رأيه .
1 - يقول الدكتور يوسف بوست في قاموس الكتاب المقدس ( 1 ) : طبيعة الله
عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية : الله الأب ، والله الابن ، والله الروح القدس ،
فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الابن ، وإلى الابن الفداء ، وإلى الروح القدس
التطهير ، غير أن الثلاثة الأقانيم تتقاسم جميع الأعمال الإلهية على السواء .
2 - ويقول William Patoun ، إذا رمنا أن نفهم طبيعة الله في
المسيحية ، فهناك نراه : الله الذي عاش معه يسوع في صلة وثيقة لا تنفصم عراها ،
صلة الابن بالأب ، وكل ثروات الولاء والتعبد التي خلفها كتاب العهد القديم ،
كلها اختزنت في فكر يسوع المسيح عونا لنا على فهم حقيقة الله ، فهو الإله
الذي تفوق قداسته كل تصورات الإنسان ، عيناه أطهرا من أن تريا الشر ،
هو خالق البشر والمسيطر على العالم ، هو الأب ، ويحمل هذا اللقب كل معاني
العطف والمودة والحنان .
هامش
( 1 ) قاموس الكتاب المقدس ص 16 .