وآشور مرتبكة في مطلع عهد سليمان فنعم بالسلطان فترة من الزمن واستطاع
أن يصاهر فرعون مصر ( شيشنق ) ، ويعلق Wells على هذا الزواج بقوله :
كان من الجائز أن يتنازل فرعون فيقبل في حريمه أميرة بابلية ، ولكنه كان
يرفض رفضا باتا أن يسمح لأميرة مصرية لها مالها من قداسة أن تصبح زوجة
لعاهل بابلي ، فما بالك بملك صغير كسليمان استطاع أن يتزوج أميرة مصرية ،
إن هذا يدل دلالة واضحة على انحطاط مهابة مصر وتدهورها في هذه الأثناء ( 1 )
ولكن حالة مصر بدأت في الانتعاش فعادت سيطرتها - الاسمية على الأقل -
على فلسطين ، ونشط أعداء مملكة سليمان فاستعادوا بعض البقاع التي كانت خاضعة
لأبيه ، وانكمش ملك سليمان في آخر عهده فأصبح غرب الأردن فقط ( 2 ) ،
ويشرح Wells كيف لعب الخيال فصور مملكة سليمان صورة تفوق
الواقع بكثير ، قال Wells ( 3 ) :
من الخير ألا تغيب عن بالنا التقديرات النسبية للأمور ، فسليمان لم يكن
وهو في أوج مجده إلا ملكا صغيرا تابعا يحكم مدينة صغيرة ، وكانت دولته
من الهزال وسرعة الزوال بحيث أنه لم تنقض بضعة أعوام على وفاته حتى
استولى شيشنق أول فراعنة الأسرة الثانية والعشرين على أورشليم ، ونهب
معظم ما فيها من كنوز ، ويقف كثير من النقاد موقف المستريب إزاء قصة
مجد سليمان التي توردها أسفار الملوك والأيام ، وهم يقولون أن الكبرياء
هامش
( 1 ) 286 . The Outline of History P
( 2 ) محمد عزة دروزة ، تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ج 2 ص 221 .
( 3 ) 93 . History of the World p .