وما أصابهم من نكبات إبان تلك الفترة ، وهو في الغالب سجل للنكبات
والاخفاقات التي دونت بصراحة ( 1 ) .
وكان حكام اليهود في هذه الفترة قضاة من الكهنة ينتخبهم كبراء
الشعب ، وكان بعض القضاة نساء أحيانا ، ويتكلم سفر القضاء عن دبورة قاضية
إسرائيل ( 2 ) ، ولم يكن في بني إسرائيل ملوك في تلك الآيات ، ولا كانت إطاعة
القضاة واجبة ، وقد تسبب عن ذلك - بالإضافة إلى تقسيم الأرض المفتوحة
بين الأسباط - أنه لم تتألف من بني إسرائيل أمة موحدة متماسكة ، بل ظلوا
زمنا طويلا يؤلفون اثنى عشر سبطا مستقلا كل منها عن الأسباط الأخرى
استقلالا واسعا أو ضيقا ، وكان نظام الحكم عندهم لا يقوم على أساس الدولة
بل على أساس الحكم الأبوي في الأسرة ، فكان شيوخ العشائر يجتمعون في
مجلس من الكبراء هو الحكم الفصل في شؤون القبيلة ، وهو الذي يتعاون مع
زعماء القبائل الأخرى إذا ألجأتهم إلى هذا التعاون الظروف القاهرة التي لا مفر
من التعاون فيها ( 3 ) ، فإذا فشل التقاضي أمام هؤلاء لجأ المتقاضون إلى القاضي
الذي كان يمثل الرئيس في الجماعات اليهودية . وقد استمر عهد القضاة حوالي
أربعة قرون بناء على حساب سفر القضاة ، ولكن المحقق محمد عزة دروزة يقرر
أن عهدهم لا يزيد عن قرن واحد ، فإن موسى خرج ببني إسرائيل حوالي
سنة 1210 ق م وتزعمهم هو ويوشع حوالي ثمانين عاما أي حتى سنة 1130 ق م
وهي السنة التي مات بها يوشع ، وبدأ بذلك عهد القضاة الذي استمر حتى سنة
هامش
( 1 ) 92 . A short History of the world P : Wells
وانظر كذلك الأصحاح الثاني والثالث من سفر القضاة .
( 2 ) الأصحاح الرابع من سفر القضاة .
( 3 ) ول هيورانت : قصة الحضارة ج 2 ص 329 .