قوما جبارين ، وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ) وبذلت محاولات لإغرائهم
بالدخول ووعود بالنصر ، ولكنهم أصروا على موقفهم ( قالوا يا موسى إنا لن
ندخلها أبدا ما داموا فيها ، فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) .
ولم يستجب لموسى أحد سوى أخيه هارون ، فشكا موسى إلى ربه قائلا :
( رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ، فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) فنزل
عليهم حكم الله ( إنها محرمة عليهم ، أربعين سنة يتيهون في الأرض ، فلا تأس
على القوم الفاسقين ) ( 1 ) .
ويقرر بعض الباحثين ( 2 ) أن التيه هو الذي حدد بأربعين سنة وليس
التحريم ، فالتحريم مطلق أبدي ، أي لن يكون لهم بها استقرار ، ومن أجل
هذا يوقف في القراءة بعد قوله تعالى ( محرمة عليهم ) .
ومات هارون ثم موسى في فترة التيه ، ودفن هارون في جبل هور ، ودفن
موسى في كثيب أحمر حيث كان يرى أرض فلسطين دون أن يدخلها .
وتولى يوشع بن نون قيادة بني إسرائيل بعد موسى ، وكان يوشع أحد
أصفياء موسى ، وقد اختاره موسى قبل موته لقيادة بني إسرائيل ( 3 ) ، فاتجه
يوشع بأتباعه إلى الشمال ، شرقي نهر الأردن ، ثم بدأ يوشع يعد العدة لعبور
الأردن ونزول فلسطين ، فلما عبر بنو إسرائيل النهر كانت أول المدن التي
استولوا عليها مدينة أريحا ، وقد أرسل يوشع رسولين للتجسس ، فدخلا بيت
امرأة زانية اسمها راحاب كما تقول التوراة ( 4 ) وخبأتهما المرأة عندما شاع أمرهما ،
وبعد بضعة أيام اقتحم بنو إسرائيل مدينة أريحا وقتلوا كل ما بها من إنسان
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآيات 22 - 26 .
( 2 ) أنظر قصص الأنبياء للأستاذ عبد الوهاب النجار ص 273 .
( 3 ) سفر العدد 27 - 15 - 20 : smith . J 52 / God and Man in Early Israel P .
( 4 ) سفر يشوع ( هو يوشع بن نون ) 2 : 2 .