1130 ق م ، ويرى هذا المحقق أن هذا الرقم من مبالغات السفر شأنه شأن
الأسفار الأخرى في الأرقام ( 1 ) .
وفي هذا العهد وضع الأساس للحياة اليهودية وللفكر اليهودي ، وقد
اشترك في وضع هذا الأساس العناصر الداخلية اليهودية ، كما اشتركت فيه
العناصر الخارجية والتأثيرات التي حملها اليهود معهم ، أو انفعلوا بها حيث نزلوا
بفلسطين ، وعلى هذا بدأت حياتهم تتغير خلال عهد القضاة رويدا رويدا ،
فبدءوا ينتقلون من حياة البدو إلى حياة الاستقرار ، من حياة الخيام إلى القرى
الساذجة ، كما بدءوا يعرفون الزراعة بجانب الرعي الذي كان كل عملهم ،
ومصدر ثرائهم الوحيد ، وكان الكنعانيون أساتذة لهم في الاستقرار وبناء
القرى والزراعة ، وتعلم العبرانيون كذلك من الكنعانيين ومن الدول المجاورة
التي اتصلوا بها عن طريق التجارة ، بعض التقدم في الصناعة ، فأخذ الحدادون
اليهود عن الكنعانيين تطور الأسلحة وصنع آلات الزراعة ، أما عمال الفخار
فقد ترقت صناعتهم بما اكتسبوه من خبرة من الكنعانيين ( 2 ) .
وبالإضافة إلى هذا التأثر في مطالب الحياة اليومية ، فإن الإسرائيليين
تأثروا بالكنعانيين في عباداتهم تأثرا كبيرا كما سنوضح ذلك عند الحديث عن
معتقدات بني إسرائيل .
2 - عهد الملوك :
انهار عهد القضاة أمام مطالب الحياة الملحة ، فقد كان خطر سيطرة
الفلسطينيين على اليهود عاملا هاما في محاولة جمع الأسباط كلهم في وحدة شاملة
بعد ما نالهم من إخفاق في عهد القضاة ، وبعد ما شاع من فسق القضاة وأخذهم
هامش
( 1 ) تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ج 1 ص 148 بتصرف .
( 2 ) 90 - 88 . A History of the Hebrew People pp : Charles Foster Kent .