في أوروبا الوسطى يمتون بصلة الدم إلى إسرائيل أرض الميعاد أو يهود فلسطين
القدماء ، الذين كانوا يعيشون بجوار نهر الأردن والبلاد المقدسة منذ القدم ( 1 ) .
بعد الخروج :
التف بنو إسرائيل حول موسى وهم بمصر ، لا كرسول ولكن كقائد
وزعيم يرجى على يده الخلاص من استعباد المصريين ، ولذلك لم يكادوا يتحققون
من نجاتهم من فرعون حتى شغبوا على موسى ، وقد سبق أن قلنا إن بني إسرائيل
ثاروا على الحكم الوطني بمصر لما أحسوا أنهم فقدوا امتيازاتهم التي كانوا ينعمون
بها خلال عهد العماليق ، وقد كرر بنو إسرائيل موقفهم هذا ضد موسى نفسه لما
أفقدهم حياة الرخاء بمصر وجاء بهم إلى البرية ، التي فقدوا بها ما كانوا ينعمون
به في مصر من خيرات ، فالحرية عندهم لم يكن لها جزاء ، ولذلك صاحوا به
وبأخيه هارون فيما ترويه التوراة :
- ليتنا متنا في مصر إذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزا للشبع ،
فإنكما أخرجتمانا إلى هذا القفر لكي تميتا كل هذا الجمهور بالجوع ( 2 ) .
- وفي بعض أماكن البرية لم يجدوا ماء ، فخاصم الشعب موسى وتذمروا
عليه ، وقالوا لماذا أصعدتنا من مصر لتميتنا وأولادنا ومواشينا بالعطش ( 3 ) .
وفي الطريق إلى فلسطين ترك موسى بني إسرائيل بناء على أمر ربه ليصعد
هامش
( 1 ) لا يتنافى هذا مع الانعزالية التي ذكرنا أنها كانت طابع اليهود فاليهود فتحوا صفوفهم
لهؤلاء الفرار وكون اليهود والمتهودون جماعة ظلت منعزلة عن سواها من الجماعات فكريا ،
واجتماعيا فهم لا يلتقون بالناس في ميولهم وأن فتحوا صفوفهم للآخرين ، فذلك لمزيد من القوة
والعدد ينماع فيهم .
( 2 ) سفر الخروج 16 : 2 - 3 .
( 3 ) سفر الخروج 17 : 3 .