فوق الادراك ، لأن كل مدرك محاط ، وكل محاط محدود ذو وضع ، وهذا من
صفات الجسم والجسمانيات ، تعالت عنه المجردات ، فكيف الذات الإلهية والحقيقة
النورانية . فكل ما توصف به ذات الله ويضاف ويسند إلى الله - من العزة ،
والعظمة ، والقدرة ، والقوة ، والعلم ، والحكمة ، والإرادة ، والمشيئة وغيرها من
الأوصاف والنعوت - يرجع بالحقيقة إلى مظاهر أمره ( 1 ) ومطالع نوره ومهابط
وحيه ومواقع ظهوره . وقد رقمت هذه المسألة من القلم الأعلى ، مبينة مفصلة في
ألواح ربنا الأبهى ، فأظهر الله تعالى جواهر أسرارها في الصحف المطهرة ببيانه
الأحلى ( يقصد الكتب التي تنسب للبهاء وسنشير إليها فيما بعد ) .
3 - يعتبر البهائية أن عقيدتهم أسمى من جميع العقائد والمراجع والأديان
التي سبقتها لأن طهور مظاهر الله في البهاء ، أسمى وأعظم من ظهور هذه
المظاهر فيمن سبقه من الأنبياء ، وفيما يلي كلمات داعيتهم أو داهيتهم ( 2 ) .
( اعلموا أضاء الله وجوهكم البهية بنوره الوضاح ، وأيد كلمتكم العالية
بآيات اليسر والنجاح ، أن هذه الأدلة والبراهين تثبت حقيقة مظهر أمر الله في
زماننا هذا أكثر وأوضح ، وأجلى مما كانت عليه حقية مظاهر أمر الله ( أي
الأنبياء ) في الأزمنة السابقة .
( إن هذه البراهين قائمة ومتوفرة في هذا الظهور الأعظم الأسنى ، والطلوع
الأفخم الأبهى ، ونعني به ظهور سيدنا ( البهاء ) جل اسمه وعز ذكره ، أكثر
مما توفر في ظهور من سبقه من الأنبياء ، بحيث لو أنكر أحد هذا الظهور
هامش
( 1 ) مظاهر أمر الله عند البهائيين هم برهما وبوذا وكونفوشيوس وإبراهيم وموسى والمسيح
ومحمد والباب ، فكانت مهمتهم في رسالاتهم التبشير بحسين على المازندراني الذي هو عندهم
مظهر صفات الله كلها .
( 2 ) أبو الفضائل الحرفازقاني : الحجج البهية ص 98 ( مطبعة السعادة 1925 ) .