الاعتراف والتطهير :
في الفكر اليهودي تكثر الخطايا ، ففي كل شهوة من الشهوات تكمن
الخطيئة ، فالخطيئة تدنس المخطئ ، والحيض والولادة كالخطيئة يدنسان المرأة ،
ويتطلبان تطهيرا ذا مراسم وتقاليد وتضحية وصلاة على يد الكهنة ، والهبات
والقرابين هي الوسيلة للتكفير عن الخطايا ، على أن تقدم للكهنة بعد
الاعتراف الكامل بما ارتكب الإنسان من إثم ، وعلى هذا كان المجتمع
اليهودي مجتمع خطايا ، ومجتمع تكفير وغفران في نفس الوقت ، حتى أن التاجر
كان ولا يزال يطفف الكيل ويغش في الميزان ، ثم يحاول التكفير عن ذنبه
بالتضحية والصلاة ( 1 ) . وقد أورد سفر العدد صورة مفصلة للمرأة التي تريد أن
يغفر لها ، وضرورة أن تذهب للكاهن لتعترف عنده بخطيئتها ، وذكر السفر
أن الكاهن يوقفها أمام الرب ويأخذ ماء مقدسا في إناء خزف ، ويتلو عليه
ترانيم وأدعية ، ويطلب الكاهن من المرأة الاعتراف ، فإن رفضت سقاها
من هذا الماء الذي يسمى ماء اللعنة ، وهددها بأن هذا الماء إذا دخل أحشاءها
وهي مذنبة لم تعترف ، ورم بطبها وسقط فخذها . . . ( 2 ) وإذا اعترف استطاع
الكاهن أن يطهرها بالقرابين والهبات والأدعية ( 3 ) .
الرق :
أباحت التوراة الاسترقاق بطريق الشراء أو سببا في الحرب ، فجعلت
هامش
( 1 ) ول ديورانت : قصة الحضارة ج 2 ص 354 .
( 2 ) الأصحاح الخامس : الفقرة 11 وما بعدها .
( 3 ) روى لي أحد العلماء الأفاضل حادثة وثيقة الصلة بموضوعنا ، فقد ذكر له أحد اليهود
الذين أسلموا حديثا أنه رأى امرأة يهودية يخلو بها الكاهن للاعتراف والتطهير ، وخرجت
المرأة من الخلوة مغفورا لها ، وثارت نفس اليهودي على هذا الوضع وبخاصة أن الشك لعب به
لما لاحظه من اضطراب على المرأة حين خروجها ، وصادف أن ذهب اليهودي في نفس اليوم
للعزاء في أحد المسلمين فسمع المقرئ يتلو قوله تعالى ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ؟ ) وقد دفعت
هذه المقارنة هذا اليهودي إلى أن يدخل في دين الإسلام .