وبين زعيم صهيوني كبير ، وتم هذا الاجتماع في وكر الماسونية بباريس ،
ورأت هذه السيدة بطريق الصدفة بعض هذه القرارات ، فذعرت من
محتوياتها ، واستطاعت أن تختلس منها بعضها وتخرج بها من هذا الوكر ، وكان
ذلك سنة 1901 ويبدو أن السيدة الفرنسية خافت أن تتهم بسرقة هذه
الوثائق فعملت على أن تذاع هذه الوثائق من مكان قصي هو روسيا القيصرية ،
وقد وصلت هذه الوثائق إلى رجل يهمه أمرها هو اليكس فيقولا نيفتش
كبير أعيان روسيا الشرقية القيصرية ، فسلمها إلى صديقه العالم الأستاذ سرجي
نيلوس الذي نشرها في العالم التالي باللغة الروسية ، وعقب اكتشاف سرقة هذه
الوثائق أعلن تيودور هرتزل الذي دعا إلى مؤتمر بال أنه قد سرقت من
( قدس الأقداس ) بعض الوثائق السرية التي قصد إخفاؤها على غير أصحابها ،
وأن ذيوعها قبل الآوان يعرض اليهود في العالم للخطر ، فلما ظهرت هذه الوثائق
مطبوعة عقب ذلك هب اليهود في كل مكان يعلنون أنها مختلقة عليهم وينكرون
صلتهم بها ، ولكن هذا الانكار لم يكن ذا قيمة على الاطلاق لأن الأحداث
العالمية التي وقعت آنذاك كانت مطابقة لما ورد في البروتوكولات ، ومتمشية
مع مصلحة اليهود ، وكان واضحا أن ذلك ليس مجرد مصادفة .
وننقل فيما يلي ما كتبه الأستاذ محمد خليفة التونسي في مقدمته لترجمة هذه
البروتوكولات عن تطور طبع هذه الوثائق ونشرها ( 1 ) :
أعاد نيلوس نشر هذا الكتاب مع مقدمة وتعقيب بقلمه سنة 1905 ،
ونفدت هذه الطبعة بسرعة غريبة بوسائل خفية ، لأن اليهود جمعوا نسخها
من الأسواق بكل الوسائل وأحرقوها ، ثم طبعت سنة 1911 فنقدت
على هذا النحو ، ولما طبعت سنة 1917 صادرها الشيوعيون الذين
كانوا يومئذ قد استطاعوا تدمير القيصرية وقبضوا على أزمة الحكم في
هامش
( 1 ) بروتوكولات حكماء صهيون ص 10 - 11 .