كيف كتبت هذه الأسفار ؟ ومتى كتبت ؟ وأين كتبت ؟
ذلك سؤال كتب في الإجابة عنه آلاف المجلدات ، ولكن يجب أن
نفرغ منه هنا في فقرة واحدة ، إن العلماء مجمعون على أن أقدم ما كتب
من أسفار التوراة هو سفر التكوين ، وقد كتب بعضه في يهوذا وبعضه
في إسرائيل ، ثم تم التوافق بين ما كتب هنا وهناك بعد سقوط دولتي
اليهود ، والرأي الغالب أن سفر التثنية من كتابة عزرا ، ويبدو أن أسفار
التوراة الخمسة قد اتخذت صورتها الحاضرة حوالي عام 300 ق م ( 1 ) .
الأسر البابلي وأثره على العهد القديم وعلى اليهود :
يقرر Wells أن أسفار العهد القديم جمعت لأول مرة في بابل وظهرت
في القرن الخامس قبل الميلاد ( 2 ) ، ويربط رأيه ذاك بأهمية الأسر البابلي
على اليهود ، فيقرر أن اليهود لم يكونوا قبل الأسر شعبا متحضرا ولا متحدا ،
وربما لم يكن فيهم إلا قلة ضئيلة تستطيع القراءة والكتابة ، ولم يظهر
في تاريخهم قط أن أسفارا كانت تقرأ قبل الأسر ، ولكن الأسر البابلي
مدتهم ووحدهم وأبرز حاجة الشعب العبراني إلى جمع تاريخه ، ورسم
تقاليده وتنميتها فبدءوا يدونون الأسفار من مصادر مختلفة لهدف واحد
هو خدمة مستقبلهم ، فلما عادوا من الأسر ، كانوا شعبا يختلف اختلافا
عظيما عن الشعب الذي خرج ، مما يصدق عليه ما يقوله المؤرخون من أن
التوراة هي التي صنعت اليهود وليس اليهود هم الذين صنعوا التوراة ( 3 ) .
ويذكر Wells في كتابه Outline of History ما يزيد هذا الموضوع
إيضاحا ، وهاك عبارته : والحقيقة المجردة المستخلصة من رواية الكتاب
هامش
( 1 ) ول ديورانت قصة الحضارة ج 2 ص 367 - 368 .
( 2 ) A short History of the World p 89
( 3 ) 96 , 94 , Ibid pp 90 .