ونعود إلى التوراة التي أنزلها الله على موسى فنتساءل : أين هي ؟
ويجيبنا القرآن الكريم على هذا التساؤل بأن اليهود أهملوا بعضها فضاع ،
وحرفوا بعضها على نحو ما أرادوا ، قال تعالى :
- يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ( 1 ) .
- قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل ( 2 ) .
- مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ،
بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ( 3 ) .
وفي الذكر الحكيم ما يوضح أن القرآن الكريم حوى الأصول الصحيحة
التي جاءت بها الأديان السابقة . قال تعالى :
- شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا
به إبراهيم وموسى وعيسى ( 4 ) .
وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ( 5 ) .
- هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
وكفى بالله شهيدا ( 6 ) .
ويقول المفسرون في تفسير الآية الأولى من هذه الآيات شرع للمسلمين دينا
يحوي ما جاء به الأنبياء من نوح إلى عيسى ( 7 ) . ويقولون في تفسير الآية
الثانية إن القرآن هو الصورة الأخيرة لكتاب الله الواحد ، المتحد الأصل
والوجهة ، المساير لحاجات البشر ، حتى إذا كشف للناس عن الحقائق الكبرى
التي تقوم عليها أسس الحياة ، انقطع ا لوحي ليتصرف العقل البشري في حدود
تلك الحقائق الكبرى ، بلا خوف من الزلل ما دام يرعى تلك الحدود ، ومن
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 13 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 68 .
( 3 ) سورة الجمعة الآية الخامسة . ( 4 ) سورة الشورى الآية 13 .
( 5 ) سورة المائدة الآية 48 . ( 6 ) سورة الفتح الآية 28 .
( 7 ) البيضاوي ص 485 .