أما بناة الهيكل فقد جلبهم سليمان - كما سبق القول - من حليفه ملك
حيرام ، إذ كان اليهود لا يعرفون فن الهندسة والعمارة ، وكانوا كذلك يجهلون
ألوان الفنون الأخرى ، لبداوتهم ولأن موسى حرم عليهم التصوير والنحت
حتى لا يخلقوا أشياء تناظر ما خلقه الله ( 1 ) ثم يعبدوها .
ويقول ول ديورانت عن الهيكل :
ويعد بناء الهيكل أهم الأحداث في ملحمة اليهود ، فإنه لم يكن بيتا ليهوه
فحسب ، بل كان أيضا مركزا روحيا لليهود ، وعاصمة لملكهم ، ووسيلة لنقل
تراثهم ، وذكرى لهم ، يتراءى لهم طوال تجوالهم الطويل المدى على ظهر
الأرض ، ولقد كان له فوق ذلك شأن في رفع الدين اليهودي من دين بدائي
متعدد الآلهة إلى عقيدة راسخة غير متسامحة ( 2 ) .
ولما تم بناء الهيكل جمع سليمان شيوخ إسرائيل ، وحمل الكهنة تابوت
عهد الرب وأدخلوه إلى مكانه في محراب البيت في قدس الأقداس ، تحت
جناحي الكروبين ( 3 ) .
وأصبح الهيكل منذ ذلك الحين المكان الوحيد الذي تقدم عنده القرابين ،
وكانت القرابين من قبل تقدم لرب إسرائيل في هيا كل محلية ، أو هياكل
ساذجة فوق التلال ( 4 ) .
ودخول الهيكل لم يكن مباحا للجميع ، وإنما كان مقصورا على الكهنة ،
أما قدس الأقداس ( المحراب ) فلا يفتح إلا مرة في العام ولا يدخله إلا كبار
الكهنة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) The Jews p 72 ; Hosmer ( 2 ) قصة الحضارة ج 2 ص 338 .
( 3 ) الملوك الأول 8 : 1 - 6 . ( 4 ) الملوك الأول 3 : 2 .
( 5 ) A History of the Jewish People : p Margolis and Marx 64
وانظر كذلك The Jewish World in the time of Jesus by
Guignebert p 57 .