ويتصل بالتابوت شئ يجدر بنا أن نتكلم عنه كلمة قصيرة ، ذلك هو
المذبح المخصص لإيقاد البخور ، ويورد العهد القديم وصفا مفصلا له فيصفه
بأن يكون طوله ذراعا وعرضه ذراعا وارتفاعه ذراعين ، وأن يصنع من
خشب السنط ويغشى يذهب نقي سطحه وحيطانه ، ويوضع قدام الحجاب الذي
أمام تابوت ا لشهادة ، ويوقد عليه هارون بخورا عطرا كل صباح ، حين يصلح
السرج ، وحين يصعد هارون السرج في العشية ، يوقده ، بخورا دائما أمام الرب ،
ويصنع هارون كفارة على قرونه مرة في السنة من ذبيحة الخطية التي للكفارة ( 1 ) .
وتروي المراجع التي بين أيدينا ، أن بني إسرائيل صنعوا التابوت على
صفاته تلك ، وأن موسى وضع اللوحين في التابوت ، كما وضع فيه ذهبا وفضة
وبعض المواثيق ، وسماه تابوت العهد ، وقال لبني إسرائيل : إنه في هذا السفط
توجد روح الإله يهوه ، ولم يكن يسمح لأحد أن يمسه ( 2 ) ، وإنما كان يحمل
عن طريق العصوين سالفي الذكر ، ولما مسه عزة الصالح ، بأن مد يديه إلى
التابوت ليمنعه من السقوط على الأرض وأمسكه لحظة قصيرة ، غضب الرب على
عزة ، وضربه الرب هناك لأجل أنه يمد يده إلى التابوت فمات هناك أمام الله ( 3 ) ،
ويبدو أن قادة بني إسرائيل كانوا يحتفظون في التابوت بأغلى ما يملكون
من ثروات ، ويوهمون الناس أن من مسه مات ، ليضمنوا نجاة هذه الثروات ،
بدليل أن العرب في إحدى جولاتهم أخذوا التابوت من بني إسرائيل ، ولم
يمت أولئك الذين أخذوه .
ويرى غوستاف لوبون ( 4 ) أن تابوت العهد اقتباس من الفكر المصري
الذي كان به نظائر لهذا التابوت المقدس ، وقد ظل الاعتقاد في قدسية
هامش
( 1 ) خروج 30 : 1 - 10 . ( 2 ) سليمان مظهر : قصة العقائد 303 و 306 .
( 3 ) صموئيل الثاني 6 : 7 . ( 4 ) اليهود في الحضارات الأولى ص 61 - 62 .