هذا التابوت حتى عهد أرميا الذي أخذ يتكلم عن إله روحاني ، ووضع من
شأن التابوت وقال عنه : لا يعودون يقولون تابوت عهد الرب ، ولا يخطر لهم
ببال ، ولا يذكرونه ولا يفتقدونه ، ولا يصنع من بعد .
ذلك حديث يكشف لنا سر التابوت ، وبقي بعد ذلك أن نتحدث عن
الهيكل ، وأن نربط التابوت بالهيكل ، وقد سبق أن ذكرنا أن داود اتخذ
مدينة أورشليم عاصمة لملكه ، ويقص سفر أخبار الأيام الأول ، أن داود جمع
رؤساء إسرائيل ورؤساء الفرق الخادمين الملك ، ورؤساء الألوف ورؤساء
المئات ، ووقف على رجليه وخطب فيهم قائلا : اسمعوني يا إخوتي وشعبي ، كان
في قلبي أن أبنى بيت قرار لتابوت عهد الرب ، ولموطئ قدمي إلهنا ، وقد هيأت
للبناء ، ولكن الله قال لي : لأتين بيتا لاسمي . . . إنما اختار سليمان ابني
ليجلس على مملكة الرب بعدي ، وقال لي إن سليمان ابنك ، هو بيني لي بيتي ودياري ،
لأني اخترته لي ابنا وأنا أكون له أبا ( 1 ) ، وقال داود الملك لكل المجمع ، إن
سليمان ابني صغير وغض ، والعمل عظيم لأن الهيكل ليس لإنسان بل للرب الإله ،
وأنا بكل قوتي هيات لبيت إلهي الذهب والفضة والنحاس والحديد والخشب وحجارة
الجزع وحجارة الترصيع ، وحجارة كحلاء ، ورقماء ، وكل حجارة كريمة ،
وحجارة الرخام بكثرة . . . ( ويذكر الأصحاح مقادير هائلة وأوزانا عظيمة
من هذه المواد ) ثم يحث داود الشعب أن يباركوا الرب إلههم وأن يسهموا بما
يستطيعون من مال في بناء هذا الهيكل ( 2 ) . وتقول الرواية إنهم تبرعوا بخمسة آلاف
وزنة من الذهب ، وبضعفها من الفضة ، وبكل ما يحتاج إليه الهيكل من الحديد
والحجارة ، وقام سليمان ببناء هذا الهيكل الذي تورد عنه المراجع اليهودية
وصفا مفصلا ، بما يحوى من أروقة وبيوت وخزائن وغرف ومخادع ، وبما به
هامش
( 1 ) أخبار الأيام الأول الأصحاح الثامن والعشرين .
( 2 ) أخبار الأيام الأول 29 : 1 - 3 .