تاريخ سواهم ، وأديان سواهم ، وشوهوا صور أبطال العالم غير اليهود .
وكان لا بد أن نحق الحق بين هذه الموجة الصاخبة من المراجع ، لنأخذ
منها الرأي المنصف ، والفكرة العادلة ، دون تأثر بميل أو هوى .
وبجانب مشكلة المراجع والأفكار كانت هناك مشكلة العداء بيننا
وبين اليهود ، وهي مشكلة عصيبة بالنسبة للبحث العلمي ، ومن الواضح
أن اليهود يحاربوننا بكل سلاح ، وأن سلاح القلم والفكر من أقوى
أسلحتهم ، ولكني حاولت ألا أنزل هذا الميدان في مجال البحث العلمي ،
وكان على أن أبحث عن الحقيقة ، وأن أبقى مع الحيدة التامة دون
تأثر بأية عوامل ، لأقدم لقرائي أدق الحقائق من أصدق المراجع ،
فالبحث العلمي أمانة ، أمانة في محراب الجامعة ، وأمانة في محيط القراءة ، ومن
الممكن أن يتكلم الإنسان من زاوية أو أخرى ، ولكنه عندما يكتب
يترك هذه الزاوية ويدع تلك ، ويبحث عن الحق أنى يكون .
وهذا الموضوع يقودني إلى كلمة صريحة لا أجد مناصا من الإشارة
إليها ، هي أنه في مجال الخلاف والعداء بيننا وبين اليهود ، وفي أعقاب
نكبة فلسطين ، كتب العرب عشرات الكتب أو مئات الكتب عن القضية
وعن فلسطين ، واضطررت لقراءتها جميعا وأنا أعد هذا الكتاب ، ولكن
كثيرا منها كان قليل الجدوى ، كان فيضا من السباب والشتائم لا تعطي
فكرة ، ولا تحقق هدفا ، حتى وجدتني أحيانا أقول : هل يتحتم على كل
الناس أن يكونوا مؤلفين ؟
إنني أدرك أن استعادة فلسطين لا بد أن تمر بعدة مراحل ، وأن المرحلة
الأولى هي مرحلة الكلمة المقولة والكلمة المكتوبة ، ولكن هذه المرحلة
لا بد أن تكون أكثر خصوبة حتى تقود للغاية التي ترمى إليها ، ولندرس
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 20
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٠