تقديم
يا رب . . . إنه من أجمل ساعات العمر أن يصل الإنسان إلى الغاية التي
ينشدها ، وأنا بعونك قد وصلت في ميدان هذه الدراسة إلى الغاية التي رجوتها .
يا رب . . . لقد دخلت ميدان مقارنة الأديان بين الأمل وبين الخوف ،
ثم تغلب الأمل على الخوف ، ثم أصبح الأمل حقيقة ، فأخرجت أجزاء هذه
السلسلة على نحو ما أردت أو أحسن مما أردت ، وأحس الآن - في نشوة
وتواضع - أنني قدمت لديني ولوطني شيئا أعتز به ، فإن هذه الدراسة عن
مقارنة الأديان هي الأولى من نوعها في المكتبة العربية .
يا رب . . . أشكرك شكر من يعرف حقك ، ويعترف بأن نجاحه كان
منك ، وأن هدايتك هي التي ألهمتني التوفيق ، وسكبت الضوء أمامي .
* * *
المنهج - المراجع - الحيرة :
ودراسة مقارنة الأديان لها طريقان .
1 - الطريق الأول أن تكون المباحث الكبرى بالأديان هي عناوين
الكتب ، كأن نكتب كتابا عن ( الله ) ، وندرس به مختلف الاتجاهات
عن الإله ، ونكتب كتابا آخر عن ( النبوة ) ، وثالثا عن ( التشريع ) ،
وهكذا . . . وقد سار على ذلك المنوال بعض الباحثين مثل الأستاذ العقاد
في كتابه ( الله ) . ومثل Max Mullet ( ماكس ملار ) في كتابه ( أبحاث
في الأسطورة الدينية المقارنة ) .
ولكن يؤخذ عن هذه الطريقة بعض مآخذ أهمها :
أولا : أن مباحث الأديان ليست متشابهة ، فمثلا :
- تاريخ اليهودية له أثر كبير في عقيدتهم ، ومن ثم وجب أن يكون
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 17
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٧