وعن الصراع بيننا وبين اليهود حول فلسطين أحب أن أقول إنه
على هذه البقعة نفسها زحف الصليبيون يوما ، واحتلوها ، وبدأت الجهود
الإسلامية العربية تعمل لطرد المحتل ، وكان من أقوى الوسائل للنجاح تلك
الوحدة التي جمعت العرب في إطار واحد وقوة واحدة ، بقيادة نور الدين
زنكي وصلاح الدين الأيوبي ومن جاء بعدهما ، وقد طوقت هذه القوة
الأرض المحتلة وزحفت على العدو فقضت عليه ، ويوم تعود الوحدة العربية التي
هي أنشودة العرب جميعا ، سيكون من الممكن أن نضرب اليهود ضربة قاصمة
كتلك التي أنزلها صلاح الدين بالصليبيين في حطين .
هل نخاف تدخل دول الغرب . . . ؟
ربما قضت أساليب السياسة المعاصرة بذلك ، ولكن يجب ألا ننسى
أن هذه القوى لم تكن بعيدة عن المعركة إبان عهد صلاح الدين ، وقد
استطاع بطلنا أن يقف في وجه تحالف ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا ،
وفيليب أغسطس ملك فرنسا ، وفردريك برباروسا إمبراطور ألمانيا ، ولم
يستطع هؤلاء أن يكسروا شوكته أو ينالوا منه .
يا رب . . . هيئ الظروف التي نستطيع بها أن نطهر أرضنا المقدسة
مما حل بها من رجس وما نزل بها من داء .
* * *
وهناك جهود بذلت من أجل فلسطين ولا تزال الجهود تبذل ، وقد
اشترك في هذه الجهود ، الجهود الأبطال ، ورجال السياسة ، والكتاب ،
ورجال الصحافة ، والشعراء ، وغيرهم ، ولا نزال في حاجة إلى جهود
وجهود من كل هؤلاء ، فالمعركة في حاجة إلى فكر ودماء وأقلام ومال ،
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 23
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٣