نداء الوحدانية عند أشعيا
:
تلك هي مراحل الارتباط بين بني إسرائيل وبين إلههم يهوه ، وفي
خلال الأسر البابلي هب أشعيا بدعوة جديدة كانت تطويرا للمرحلة السابقة ،
ونجد في هذه الدعوة ملامح الوحدانية الحقة ، إذ أخذ يتحدث عن إله لا عهد
للأسفار به ، إنه الإله الواحد ، إله العالمين ، خالق الكون ورازقه ، المحب
العطوف ، الذي لا يهوى التدمير ولا يحب الأذى ، وتبعا لذلك هاجم أشعيا
الأصنام ، وسفه عبادتها ، تعال بنا نورد فيما يلي فقرات من هذا السفر لتفصل
لنا هذا الاتجاه الجديد :
- أنت هو الإله وحدك لكل ممالك الأرض ، أنت صنعت السماوات
والأرض ، إن ملوك أشور قد خربوا كل الأمم وأرضهم ، ودفعوا آلهتهم إلى
النار ، لأنهم ليسوا آلهة ، بل صنعة أيدي الناس خشب وحجر ، والآن
خلصنا يا رب لنعلم ممالك الأرض أنك أنت الرب وحدك ( 1 ) .
- هو الله الجالس على كرة الأرض ، الذي ينشر السماوات كسرادق
ويبسطها كخيمة للسكن ، الذي يجعل العظماء لا شيئا ، ويصير قضاة الأرض
كالباطل ، فيمن تشبهون الله فيساويه ( 3 ) ؟
- هكذا يقول الرب خالق السماوات وناشرها ، باسط الأرض ونتائجها ،
معطى الشعب عليها نسمة ، والساكنين فيها روحا . . . أنا الرب هذا اسمي
ومجدي ، لا أعطيه لآخر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أشعيا 37 : 16 - 20 . ( 2 ) أشعيا 40 . 22 - 25 .
( 3 ) أشعيا 42 : 5 - 8 .