- أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري ، كل شئ أنا أعلم به . . أنا
الرب صانع كل شئ ، ناشر السماوات وحدي ، باسط الأرض ، من معي ؟
مبطل آيات المخادعين ، ومحمق العرافين ، مرجع الحكماء إلى الوراء ومجهل
معرفتهم ، مقيم كلمة عبده ، ومتمم رأى رسله ( 1 ) .
- أنا الرب وليس آخر ، لا إله سواي ، أنا الرب وليس آخر ، مصدر
النور وخالق الظلمة ، صانع السلام . . . أنا صنعت الأرض وخلقت
الإنسان عليها ( 2 ) .
- أنا الأول الآخر ويدى أسست الأرض ويميني نشرت
السماوات ، أنا أدعوهن فيقفن معا ( 3 ) .
وقد سبق أن تحدثنا عن أشعيا ودعوته للمسالمة ، وامتداحه لقورش ، وحثه
بني قومه على الطاعة له ( 4 ) ، وقد اتهم من أجل هذا بأنه خائن لوطنه ، وهناك
بعض المفكرين يربطون بين اتجاه أشعيا السياسي واتجاهه الديني ، ومن هؤلاء
ول ديورانت الذي يقول ( 5 ) : وهل الذي أوحى إلى هذا النبي فكرة وجود إله
واحد للكون كله هو نهضة الفرس ، وانتشار قوتهم ، وإخضاعهم دول الشرق
الأدنى كلها ، وجمعها في وحدة إمبراطورية أوسع رقعة وأحسن حكما من أي
نظام اجتماعي عرفه الناس من قبل ؟ وإذا كان بنو إسرائيل سيكونون قطعة
من هذا الملك الواسع فإنه لا يمكن أن يكون لهم إله وحدهم وللحاكمين الفرس
إله سواه ، فإذا كانت هناك إمبراطورية واحدة فليكن هناك إله واحد . ولكن
دعوة أشعيا للتوحيد على كل حال لم تجد إلا قليلا جدا من الآذان الصاغية .
هامش
( 1 ) أشعيا : من الأصحاح : 44 .
( 2 ) أشعيا الأصحاح 45 .
( 3 ) أشعيا : الأصحاح 48 . ( 4 ) أشعيا 44 : 28 .
( 5 ) قصة الحضارة ج 2 ص 364 .