وعن التوحيد واليوم الآخر والحساب يقول الله تعالى مخاطبا موسى :
( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاتبعني وأقم الصلاة لذكري ، إن الساعة آتية
أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ، فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها
واتبع هواه فتردى ( 1 ) ويقول الله تعالى على لسان موسى واصفا الله جل وعلا
بأنه خالق كل شئ ومانحه الهدى ( ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم
هدى ) ( 3 ) . وعن علم الله سبحانه وتعالى يقول القرآن الكريم على لسان موسى
( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ( 3 ) .
وعن الحياة الدنيا ومتاعها ، والحياة الآخرة وما بها من جزاء يقول الله
تعالى على لسان موسى : ( يا قوم ، إنما هذه الحياة الدنيا متاع ، وإن الآخرة
هي دار القرار ، من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ، ومن عمل صالحا من ذكر
أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ( 4 ) .
وهكذا كانت العقيدة التي نادى بها أنبياء بني إسرائيل ، متفقة تماما مع
عقيدة المسلمين ، تهتم بوحدانية الله إله الكون ، وإسناد الصفات المقدسة إليه
سبحانه ، كما تهتم باليوم الآخر والحساب وغيرهما من المعتقدات .
* * *
هذه فكرة واضحة عن أنبياء بني إسرائيل وعقيدتهم من وجهة
النظر الإسلامية ، ولكن بني إسرائيل ثاروا في وجه أنبيائهم ، ورفضوا
هامش
( 1 ) سورة طه الآيات 14 - 16 . ( 2 ) سورة طه الآية 50 .
( 3 ) نفس السورة الآية رقم 98 . ( 4 ) سورة فاطر الآيتان 39 - 40 .