ويتضح من دراسة المؤلف الحافل الذي وضعه Hosmer عن اليهود أن
ما يعانيه المجتمع اليهودي الآن من فرقة وتشعب ، عميق الجذور ، يرجع
أصله إلى عهد العودة من سجن بابل ، ويقرر Hosmer أن المجتمع اليهودي
عقب العودة من هذا السجن كان مقسما قسمين بينهما حاجز حاد ، وكان
أحدهما يكون الطبقة العليا ويكون الثاني الطبقة السفلى ، وكان القسم الأول
يصف نفسه بأنه الجنس المقدس أو ( البذور المقدسة ) التي لم تختلط بدم أجنبي
وعادت من بابل لتعيد بناء الهيكل ، ومن هذا القسم يختار كبار القسس وكبار
الرجال بالمدن ، أما القسم الثاني فيشمل أولئك الذين قيل إن دماءهم اختلطت
بدماء أجنبية ، ويتحتم أن يقنع هؤلاء بالمهن الحقيرة وبالحياة في القرى ، ولا
ينافسون أفراد القسم الأول في امتيازاتهم ولا في القيادة التي هي حق من
حقوقهم ( 1 ) .
وقد عقد الطلاب الفلسطينيون ندوة عالمية في أواخر مارس وأوائل أبريل
سنة 1965 دعى إليها كثير من الكتاب والمفكرين من شتى أنحاء العالم ،
وتدارس المجتمعون قضية فلسطين وعروبتها والطغيان الصهيوني بها ، وما يلقاه
من تأييد الاستعمار وعونه المادي والأدبي ، وفي هذا المؤتمر تحدث المدعوون
وظهرت آراء لهم ، يجدر بنا هنا أن نشير إلى بعضها ، فهي وثيقة الصلة بتلك
النقطة التي تشرحها .
فمن بين المجتمعين قس أمريكي ، هو الدكتور ( هور أوجل ) الذي
زار إسرائيل ورأى هناك يهود الشرق ويهود الغرب ، وشاهد ما بين الطائفتين
من خلاف ، فأعلن قوله : وجدت في إسرائيل أقواما مختلفين ، نجحوا في إقامة
مزارع ومدن ، وفشلوا في إقامة وطن موحد ، ولم يكن هذا هو الشئ الوحيد
الذي هزه في إسرائيل وإنما هزه أيضا اختلاف القيم والمبادئ والأخلاق ، مما
هامش
( 1 ) . 75 . The Jews P : James Hosmer