لاعتقاد اليهود بأن الرب يسكن فيه ، فقد ورد في المزامير : رنموا للرب الساكن
في صهيون ( 1 ) .
وعلى هذا فالصهيونية في أبسط تعاريفها هي استقرار بني إسرائيل في
فلسطين أي في جبل صهيون وما حوله ، وهي كذلك تأييد ذلك بالقول أو
بالمساعدة المالية أو الأدبية ، فالصهيوني هو اليهودي الذي يؤثر أن يعيش في
فلسطين ، وهو كذلك من يساعد اليهود ماديا وأدبيا ليستوطنوا فلسطين .
ويرى اليهود أن موسى كان أول قائد للصهيونية ، وأو من شيد صرحها
ووطد دعائمها ، فهو الذي قاد بني إسرائيل ليدخل بهم فلسطين عقب خروجهم
من مصر ( 2 ) ، ولم يدخل موسى أرض الميعاد ولكن حلفاءه دخلوها كما شرحنا
من قبل ، وهبت أعاصير ضدهم حين أقحموا أنفسهم في هذه البلاد ، وأخرجوا
منها عدة مرات ، وفي كل مرة كان فريق منهم يتطلع للعودة لأرض الهيكل
وللحياة في صهيون كما ذكرنا من قبل ، وهؤلاء هم الصهيونيون .
ويعد خروجهم سنة 135 م اجتثاثا لدابرهم وتدميرا لجذورهم حتى أن
الفتح العربي عندما جاء بعد ذلك بخمسة قرون ( 636 ) لم يكن بإيلياء ( بيت
المقدس ) يهودي واحد ، إذ كانت الأطماع في الاستقرار بفلسطين قد زالت ،
فارتضى اليهود الحياة في موطن الهجرة ، وبخاصة في البلاد الإسلامية حيث
تمتعوا بما يكفله الإسلام لغير أتباعه في المجتمعات الإسلامية من حقوق ( 3 ) ،
وتوقف بذلك حركة الصهيونية .
هامش
( 1 ) مزامير 9 : 11 .
( 2 ) ايلى ليفى أبو عسل : يقظه العالم اليهودي ص 16 .
( 3 ) المجتمع الإسلامي ص 146 - 154 وانظر ما دونه Hosmer عن تسامح
المسلمين مع ا ليهود في كتابه The Jews ص 138 .