وقال تعالى : " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " . ثم قال :
" . . . فمن ندب إلى شئ يتقرب به إلى الله ، أو أوجبه بقوله ، أو فعله ، من
غير أن يشرعه الله ، فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله " .
" نعم . . . قد يكون متأولا في هذا الشرع ، فيغفر له لأجل تأويله ، إذا كان
مجتهدا الاجتهاد الذي يعفى فيه عن المخطئ ، ويثاب أيضا على اجتهاده " .
" لكن لا يجوز اتباعه في ذلك ، إذ قد علم أن الصواب في خلافه " . ( 1 )
وقال : " الأصل في العبادات : أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله ، والأصل
في العادات أن لا يحظر مها إلا ما حظره الله . وهذه المواسم المحدثة ، إنما نهي عنها
لما حدث فيها من الدين الذي يتقرب به " . ( 2 )
كما أن ابن الحاج رغم اعترافه بما ليوم مولد النبي ( ص ) من الفضل ، لا
يوافق على الاحتفال بالمولد لما فيه من المنكرات ، ولأن النبي أراد التخفيف عن أمته
، ولم يرد في ذلك شئ وبخصوصه ، فيكون بدعة . ( 3 )
وقد استدلوا على عدم جواز الاحتفال بالمولد النبوي بأن السلف الذين كانوا
أشد محبة لرسول الله ( ص ) وتعظيما له منا وأحرص على الخير لم يفعلوه ولم يكن
منه عندهم عين ولا أثر . ( 4 )
وقالوا : " . . . وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع
الأول التي يقال إنها ليلة المولد ، وبعض ليالي رجب أو ثامن عشر ذي الحجة وأول
جمعة من رجب أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار فإنها من البدع التي
لم يستحبها السلف ولم يفعلوها " . ( 5 )
وقال السكندري الفاكهاني : " لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة ،
ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين ،
هامش
1 - اقتضاء الصراط المستقيم / ص 267 - 268 بتلخيص ، ويوجد نظير
العبارة الأخيرة في ص 290 .
2 - المصدر السابق / ص 269 .
3 - راجع : المدخل لابن الحاج / ج 2 / ص 3 فما بعدها إلى عدة
صفحات ، وليراجع / ص 29 / 30 .
4 - اقتضاء الصراط المستقيم / ص 295 ، وراجع : سبل الهدى والرشاد
في سيرة خير العباد / ج 1 / ص 441 - 442 .
5 - القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل / ص 49 عن
الفتاوى المصرية / ج 1 / ص 312 .