والظاهر هو أنه لا منافاة بين الأقوال السالفة ، لإمكان أن يكون مرادهم أن
صاحب أربل أول من أحدثه في أربل ، وأولئك أول من أحدثه في القاهرة ، وفي
مصر ، نعم . . . تبقى المنافاة بين ما تقدم نقله عن السيد رشيد رضا ، وما نقل عن
غيره . حول أول من أحدثه في مصر .
كما أن من الممكن أن يقصد البعض : أن حاكم أربل أول من احتفل بالمولد
احتفالا عظيما ، وبهذه الصورة الخاصة ، التي كانت تكلفه عشرا ت بل مئات
الألوف من الدنانير ، حسبما صرحوا به .
ومهما يكن من أمر . . . فإن الاهتمام بالمولد ، كان أسبق من التواريخ المتقدمة
حيث نجدهم يقولون : كان ازدياد التعظيم للنبي عليه السلام بين أهل الصلاح
والورع سببا في أن صار يحتفل بمولده عام 300 ه ، وكان ذلك بدعة في نظر
المتمسكين بالعادات الإسلامية الأولى .
ويحكى عن الكرجي ( المتوفى عام 343 - 954 م ) وكان من الزهاد
المتعبدين : أنه كان لا يفطر إلا في العيدين ، وفي يوم مولد النبي عليه السلام . . . "
( 1 ) . وقال السخاوي : " لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة وإنما
حدث بعد " ( 2 ) .
أما نحن فنقول : إن الاهتمام بالمناسبات والمواسم قد بدأ من عهد النبي صلى
الله عليه وآله ، ومن شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حسبما سيأتي
بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى . . . . المولد عيد عند البعض ، وما يفعل فيه
قال القسطلاني : " . . . ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه
السلام ، ويعملون الولائم ، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون
السر ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته
كل فضل عميم " .
إلى أن قال : " فرحم الله أمرء اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا ،
هامش
1 - الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري / ج 2 / ص 298 .
2 - السيرة الحلبية / ج 1 ص 83 و 84 وراجع السيرة النبوية لدحلان / ج
1 ص 24 .