وأضاف : " إن المقتضي لما يفعل في العيد ، من الأكل والشرب ، واللباس
والزينة ، واللعب والراحة ، ونحو ذلك ، قائم في النفوس كلها ، إذا لم يوجد مانع
، خصوصا نفوس الصبيان ، والنساء ، وأكثر الفارغين " ( 1 ) .
ولكننا نعتقد : أن الرواية المتقدمة لا أساس لها من الصحة ، لأن الروايات في
ذلك متضاربة ومتناقضة ، ولأن أكثرها يدل على حرمة الغناء ، حيث لا يعقل أن
يحلل الشارع ما يعتبره العقلاء من مزامير الشيطان . . . إلى آخر ما ذكرناه في كتابنا
: الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم / ج 2 / ص 314 329 ، فليراجع . . . الغناء في العيد عند أهل الكتاب
والغريب في الأمر إننا نجد ابن كثير الحنبلي ، حينما وصل به الكلام إلى
الحديث عن مريم أخت عمران ، التي كانت في زمان موسى ، يقول :
" . . . وضربها بالدف في مثل هذا اليوم ، الذي هو أعظم الأعياد عندهم ،
دليل على أنه قد كان شرع من قبلنا ضرب الدف في العيد . . . " ( 2 ) .
ثم نراه يحكم بجواز ذلك في الأعياد ، وعند قدوم الغياب ، تماما على وفق ما
استنبطه من رواية مريم ، وذلك استنادا للرواية المتقدمة ، التي استند إليها سلفه ابن
تيمية . التهنئة في العيد
قال ابن حجر الهيثمي : " وأخرج ابن عساكر ، عن إبراهيم بن أبي عيلة ،
قال : دخلنا على عمر بن عبد العزيز يوم العيد ، والناس يسلمون عليه ويقولون :
تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين ، فيرد عليهم ، ولا ينكر عليهم .
قال بعض الحفاظ الفقهاء من المتأخرين : " وهذا أصل حسن للتهنئة بالعيد
هامش
1 - اقتضاء الصراط المستقيم / 195 .
2 - البداية والنهاية / ج 1 / ص 276 .