وأخيرا . . .
فإننا نجد نفس المانعين أيضا يبتكرون - انطلاقا من دوافعهم الفطرية ، ومن
سجيتهم الإنسانية - : اليوم الوطني عند الوهابيين
وإن ذلك لمن المفارقات حقا ، حيث إننا نجد نفس هؤلاء الذين يوزعون أوسمة
الشرك والابتداع على هذا الفرق أو ذاك ، ممن يقيمون الذكرى بمولد الرسول
الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بيوم عيد الغدير ، أو بيوم عاشوراء ، أو
المبعث أو غير ذلك . . .
نجدهم أنفسهم يبتدعون عيدا جريا على مقتضيات الفطرة والسجية ، لم يكن
في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا في عهد السلف ، لا في القرون
الثلاثة الأولى ، ولا في الثلاثة التي بعدها . . ولا ولا . الخ .
وهذا العيد هو العيد الوطني ، الذي هو يوم تأسيس الدولة الوهابية في الحجاز
، ويعلنون ذلك في مختلف وسائل الإعلام التي تقع تحت اختيارهم ، ويلقي أولياء
الأمور في المملكة على أعلى مستويات خطابات بهذه المناسبة . ويتلقون برقيات
التهنئة ويحيون عليها . . . .
كما أن نفس ملك الوهابيين يبعث ببرقيات التهنئة إلى ملوك ورؤساء العالم ،
بالأعياد الوطنية لتلك البلاد ، وكذلك يفعل سائر وزرائه وأعوانه . شواهد أخرى
على القبول بالمواسم
ويكفي أن نذكر : أن خادم الحرمين الشريفين ( ! ! ) يرسل من خلال ثلاثة
أيام فقط ( وافقت كتابة هذا الوريقات ) البرقيات التالية ، ويذيعها عبر وسائل
إعلامه .
1 - الجمعة 28 تشرين الثاني سنة 1986 م يذاع من إذاعة : " نداء الإسلام
من مكة المكرمة " أن الملك فهد يبرق لرئيس جمهورية موريتانيا ، مهنئا له بالعيد
الوطني لبلاده .
2 - جواب رئيس النمسا ببرقية شكر على تهنئة الملك فهد له ، بمناسبة العيد
الوطني لبلاده .
المواسم والمراسم — صفحة 106
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٦