هذا . . ولا بد من التذكير هنا بأن عليا عليه السلام قد قبل هدية النيروز ، وبعد
ذلك وابتداء من الحجاج أصبح الاحتفال بالنيروز والمهرجان رسميا عند الخلفاء
ورجال الدولة والعامة على حد سواء ، حتى عند حامل لقب " محيي السنة "
والصديق الحميم لأحمد بن حنبل . وقد كان العلماء ، والصلحاء ، والفقهاء ، وغيرهم
حاضرين وناظرين ، ولم ينقل لنا أي اعتراض من أحد منهم على ذلك ، لا في ذلك
الزمان ولا بعده . فإذا كان هؤلاء يستدلون لعدم جواز الاحتفال بعيد المولد النبوي
ونحوه بأنه لم يكن في زمن السلف ، أعني الذين عاشوا في القرون الثلاثة الأولى ،
فإن عليهم والحالة هذه : أن يعتبروا عيد النيروز ، والمهرجان من الأعياد الإسلامية
، لأنها قد كانت في القرون الثلاثة ، ولم يعترض عليها أحد ، حتى أحمد بن حنبل
نفسه ، فضلا عن غيره . عيد الغدير
هذا . . ولا حاجة بنا إلى إثبات أن عيد الغدير إسلامي أصيل ، وقد كان في
العصور الثلاثة الأولى وعدم صحة قول المقريزي : " أول ما عرف في الإسلام
بالعراق ، أيام معز الدولة علي بن بويه ، فإنه أحدثه في سنة اثنتين وخمسين وثلاث
مئة ، فاتخذه الشيعة من حينئذ عيدا . ( 1 )
فإن هذا القول لا يصح ولا يمكن قبوله ، فقد قال المسعودي : " ولد علي
رضي الله عنه ، وشيعته يعظمون هذا اليوم " . ( 2 )
والمسعودي قد توفي قبل التاريخ المذكور ، أي في سنة 346 ه .
وروى قرأت بن إبراهيم ، وهو من علماء القرن الثالث عن الصادق ، عن أبيه
عن آبائهم عليهم السلام ، قال : قال رسول الله ( ص ) : " يوم غدير خم أفضل
أعياد أمتي الخ . . . " ( 3 ) .
ونجد أمير المؤمنين عليا عليه السلام قد اعتبره عيدا ، حيث أنه عليه السلام
هامش
1 - الخطط للمقريزي / ج 1 / ص 288 .
2 - التنبيه والإشراف / ص 221 / 222 .
3 - الغدير / ج 1 / ص 283 .