فهو حادث وهذا ) الاستدلال ( يبتني على أربع مقدمات * الأولى إن لكل صفة حادثة ضدا
الثانية ضد الحادث حادث * الثالثة الذات لا تخلو عن الشئ وضده * الرابعة ما لا يخلو عن الحادث
فهو حادث والثلاث الأول ) من هذه المقدمات ( مشكلة ) إذ لا دليل على صحتها فلا يصح
الاستدلال بها ( والرابعة إذا تمت تم الدليل الثاني ) واندفع عنه حديث تلاحق الصفات
( احتج الخصم بوجوه ) ثلاثة ( الأول الاتفاق على أنه متكلم سميع بصير ولا تتصور )
هذه الأمور إلا بوجود المخاطب والمسموع والمبصر وهي حادثة ) فوجب حدوث هذه
الصفات القائمة بذاته تعالى ( قلنا الحادث تعلقه ) أي تعلق ما ذكر من الصفات ( وأنه )
أي ذلك التعلق ( إضافة ) من الإضافات فيجوز تجددها وتغيرها إذا الكلام عندنا معنى
نفسي قديم قائم بذاته لا يتوقف على وجود المخاطب بل يتوقف عليه تعلقه وكذا السمع
والبصر والإرادة والكراهة ( الثاني المصحح للقيام به أما كونه صفة فيعم ) هذا المصحح
الحادث ( أو ) كونه صفة ( مع وصف القدم وكونه غير مسبوق بالعدم وأنه سلب لا يصلح
شرح
فيما ذكره في حيز المنع إيماء إلى بطلان ذلك المبنى فلا غبار على الجواب حينئذ أيضا ( قوله إذ لا دليل على صحتها )
إذ لقائل أن يقول إن أردتم بالضد معنى وجوديا يستحيل اجتماعه مع الصفة الحادثة في محل واحد فلا نسلم أن لكل
صفة حادثة ضد أو إن أردتم به ما هو أعم من ذلك فلا نسلم أن ضد الحادث حادث كيف ولو صح ذلك لزم أن يكون
عدم العالم حادثا ولو كان عدمه حادثا لكان وجوده سابقا عليه وهو محال وأيضا لا نسلم أن ما قبل حادثا لا يخلو عنه
وعن ضده إذ الجسم يقبل الألوان ويخلو عن الجميع كما في الشفاء ( قوله والرابعة إذا تمت تم الدليل الثاني )
لكنها ليست بتامة لأن الحوادث المذكورة لو كانت غير متناهية يجب قدم ما لا يخلو عنها لئلا يلزم بقاء الصفة
بلا موصوف نعم إذا كانت متناهية يلزم حدوث محلها الغير الخالي عن واحد منها ( قوله احتج الخصم بوجوه ثلاثة
الأول الخ ) قد سبق أن الخصم هو الكرامية والمجوس والدليل لا يصلح للكرامية على ما نقل المصنف منهم من
أنهم لا يجوزون إلا حدوث إرادته تعالى أو قوله تعالى كن فإما أن يجعل لهم دليلا إلزاميا أو تحمل الأدلة على
التوزيع فتأمل ( قوله وإنه إضافة ) فإن قلت أي احتياج إلى بيان إضافة التعلق مع أن محله نفس الصفة لا ذات
الباري تعالى سبحانه فعلى تقدير وجوده لا يلزم كونه تعالى محل الحوادث قلت الدليل الأول يدل على أن القديم
مطلقا لا يكون محلا للحادث فوجه الاحتياج على هذا ظاهر ( قوله الثاني المصحح للقيام به تعالى أما كونه صفة
الخ ) سياق كلامهم بدل على أنهم يجعلون المصحح للقيام نفس كونه صفة فيرد عليهم أنه يقتضي صحة اتصافه تعالى
بكل صفة حادثة وقد سبق أنهم لا يجوزون قيام الصفة الحادثة التي لا يحتاج إليها في الايجاد ( قوله وأنه سلب
لا يصلح جزأ للمؤثر ) فيه بحث أما أولا فلأنا لا نسلم أن ما ذكره حقيقة القدم بل هو عارض لها ولهذا عده البعض
من الصفات الحقيقية وأما ثانيا فلأن صحة القيام أمر عدمي فيجوز أن تكون علتها عدمية كما سيأتي مثله في بحث
الرؤية وأما القول على تسليم وجودية المعلول بكون القدم شرطا للتأثير لا جزأ من المؤثر أو كون الحدوث