لا يثبتون كل إضافة فلا يرد عليهم الالزام ) بالمعية والقبلية ونظائرهما فإنها إضافات لا وجود
لها ( تنبيه ) على ضابط ينتفع به في دفع ما تمسك به الخصم ( الصفات ) على ثلاثة أقسام
( حقيقية محضة كالسواد والبياض ) والوجود والحياة ( و ) حقيقة ( ذات إضافة كالعلم
والقدرة وإضافية محضة كالمعية والقبلية ) وفي عددها الصفات السلبية ( ولا يجوز ) بالنسبة
إلى ذاته تعالى ( التغير في ) القسم ( الأول مطلقا ويجوز في ) القسم ( الثالث مطلقا و ) أما
القسم ( الثاني ) فإنه ( لا يجوز التغير فيه ) نفسه ( ويجوز في تعلقه
( المقصد السابع )
اتفق العقلاء على أنه تعالى لا يتصف بشئ من الأعراض المحسوسة ) بالحس الظاهر
أو الباطن ( كالطعم واللون والرائحة والألم ) مطلقا ( وكذا اللذة الحسية ) وسائر الكيفيات
النفسانية من الحقد والحزن والخوف ونظائرها فإنها كلها تابعة للمزاج المستلزم للتركيب
المنافي للوجوب الذاتي ( وأما اللذة العقلية فنفاها المليون وأثبتها الفلاسفة قالوا اللذة إدراك
الملائم فمن أدرك كمالا في ذاته التذ به وذلك ضروري ) يشهد به الوجدان ( ثم إن كماله تعالى
أجل الكمالات وإدراكه أقوى الإدراكات فوجب أن تكون لذاته أقوى اللذات )
ولذلك قالوا أجل مبتهج هو المبدأ الأول بذاته تعالى ( والجواب لا نسلم أن اللذة نفس
شرح
قالوا بتعليل المريدية بإرادة حادثة لا في محل مثلا تعين حدوث المريدية عندهم فالحق هو الجواب الثاني ( قوله
لا يثبتون كل إضافة ) إذا الإضافات التي يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين لا وجود لها عندهم والمعية والقبلية
من هذا القبيل فلا يرد عليه الالزام بهما كذا في الكواشف وفيه ما فيه لا يقال صفات الله تعالى من العلم والقدرة
والإرادة وغيرها أمور اعتبارية لا تقرر لها في ذاته تعالى عندهم كما صرح به في أواخر النمط السابع من المحاكمات
فإذا جوزوا تغير الاعتباريات فلم لا يجوزون تغيرها لأنا نقول تغير تلك الصفات سلبها عن الله تعالى في بعض
الأوقات وإنه محال بخلاف تغير الإضافات فإن سلبها في بعض الأوقات أوليس
بمحال
( قوله ويجوز في القسم الثالث ) مطلقا أراد بالإطلاق عدم التفصيل باعتبار نفس الصفة وتعلقها لا أنه يجوز
التغير في جميع أفرادها كيف وقد أدرج الصفات السلبية في عدادها ولا يجوز التجدد في بعضها كما مر واعترض
عليه بأن الأدلة المذكورة لو ثبت لدلت على امتناع التغير في صفاته تعالى مطلقا أي من أي قسم كان وتخصيص
الدعوى مع عموم الأدلة خطأ وقد أشرنا إلى اندفاعه حيث بينا عدم انتقاض الدلائل المذكورة بالمتجددات
( قوله فإنها كلها تابعة للمزاج ) هذا مذهب الفلاسفة وأما المتكلمون فقد جوزوا حصول هذه كلها في الجوهر
الفرد الغير المنضم إلى غيره كما صرح به في أوائل حواشي التجريد فالدليل لا يفيد عدم الاتصاف بشئ منها عند
جميع العقلاء كما هو المدعى ( قوله قالوا اللذة إدراك الملائم ) قيل الحق أنه مسامحة منهم وإلا فاللذة هو الابتهاج