الادراك كما مر وإذا كان سببا للذة فقد لا تكون ذاته قابلة للذة ووجود السبب لا يكفي )
لوجود المسبب ( دون وجود القابل وإن سلم ) قبول ذاته لها ( فلم قلت إن إدراكنا مماثل
لإدراكه في الحقيقة ) حتى يكون هو أيضا سببا للذة كإدراكنا ولو قدم هذا السؤال الثالث
على الثاني لكان له وجه وجيه كما لا يخفى على ذي فطرة سليمة
( المرصد الثالث في توحيده تعالى )
أفرده عن سائر التنزيهات اهتماما بشأنه ( وهو مقصد واحد وهو أنه يمتنع وجود
إلهين أما الحكماء فقالوا يمتنع وجود موجودين كل واحد منهما واجب لذاته ) وذلك
( لوجهين الأول لو وجد واجبان وقد تقدم أن الوجوب نفس الماهية لتمايزا بتعين لامتناع
الاثنينية ) مع التشارك في تمام الماهية ( بدون الامتياز بالتعين ) الداخل في هوية كل من
ذينك المتشاركين ( فيلزم تركبهما ) أي تركب هوية كل منهما من الماهية المشتركة والتعين
المميز ( وأنه محال ) إذ يلزم أن لا يكون شئ منهما واجبا والمقدر خلافه ( وهو أي هذا
شرح
المترتب على ذلك الادراك لا نفسه كما يشهد به الوجدان ( قوله ولو قدم هذا السؤال الخ ) وجه الأولوية إن منع
قابليته ينبغي أن يكون بعد تسليم الشركة في العلة لا بالعكس واعلم أن كلام الشارح يشعر بأن السؤال ثلاثة
وتلخيص الكلام يقتضي أن يكون اثنين لأن قوله وإذا كان سببا الخ من تتمة منع كونه اللذة نفس الادراك
نعم ههنا سؤال ثالث وهو أنه لو كان متلذذا بإدراك الملائم وجب أن يكون متألما بإدراك المنافر كإثبات التثليث
مثلا لكنه باطل بالاتفاق فليتأمل ( قوله في توحيده تعالى ) التوحيد يطلق بالاشتراك على معان من جملتها اعتقاد
الوحدانية أي عدم مشاركة الغير له في الألوهية وهذا هو المقصود ههنا والمشاركة فيها تستلزم الاشتراك في الوجوب
الذي هو معدن كل كمال ومبعد كل نقصان فاكتفى الفلاسفة بنفي اللازم فإن قلت نفي المثل مستلزم للتوحيد
فلا حاجة إلى ذكره قلت نفي الشريك المماثل في النوع لا يستلزم في الشريك في الألوهية ووجوب الوجود
ظاهرا لجواز كون كل منهما مقتضى الهوية ولو سلم فذكر ما فهم بالالتزام في باب التنزيه جائز للاهتمام ( قوله وذلك
لوجهين ) وكل من الوجهين مبنى على كون الوجوب طبيعة نوعية وهو ممنوع لجواز أن يكون مفهوم الوجوب كليا
عارضا لما تحته من أفراد الوجوب المختلفة الحقائق ولا شك أن الذي يتوهم كونه عين ماهية الواجب أوليس
ذلك
المفهوم الكلي بل ما صدق عليه وحينئذ يتمايز الواجبان بالذات فلا يلزم التركيب ويقتضي الوجوب الخاص
الذي هو نفس ماهية الواجب تعينا فلا يمتنع تعدد الواجب وبما ذكرنا ظهر أنه لا تعويل على دليل الفلاسفة
ولا صحة لقول المصنف فإن صح ذلك تم الدست ( قوله فيلزم تركبهما ) فإن قلت يجوز كون التعين عارضا كما ذكرته
في ثاني مقاصد المرصد الأول من هذا الموقف فلا يلزم التركيب قلت قد أشرنا هناك إلى الجواب على أن ما ذكرنا
هناك كان مبنيا على أصل المتكلمين كما نبهناك عليه وأما الفلاسفة فلعلهم يقولون كون التعين عارضا للماهية
لا يدفع لزوم تركب الهوية وأما كونه عارضا للهوية فغير معقول لأن الهوية شخص جزئي يمتنع نفس تصور